السبر عند المحدثين
الناشر
مكتبة دار البيان
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
•الحديث وعلومه
مناطق
مصر
المَطْلَبُ الثَّالِثُ: المَرْوِيَّاتُ الصَّالِحَةُ لِلْاِعْتِبَارِ:
قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «لَمْ يَذْكُرْ - ابنُ الصَّلَاحِ - لِلْجَابِرِ ضَابِطًَا يُعْلَمُ مِنْهُ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَابِرًَا أَوْ لَا، وَالتَّحْرِيرُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الاِحْتِمَالِ فِي طَرَفَي القَبُولِ وَالرَّدِّ، فَحَيثُ يَسْتَوِي الاِحْتِمَالُ فِيهِمَا فَهُوَ الذِي يَصْلُحُ لِأَنْ يَنْجَبِرَ» (^١).
فالصَّالحُ للاعتبارِ مِنَ المرويَّاتِ: ما كانَ مُحتمِلَ الخطأِ والصَّوابِ، ورُجِّحَ جانبُ الصَّوابِ وأمكنَ جبرُ ضعفِهِ وتقويتُهُ مِنَ الضَّعيفِ إلى الحسنِ، أو ترقيتُهُ مِنَ الحسنِ إلى الصَّحيحِ، قالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «وَمَتَى تُوبِعَ السَّيِّئُ الحِفْظِ بِمُعْتَبَرٍ، كَأَنْ يَكُونَ فَوقَهُ أَوْ مِثْلَهُ لا دُونَهُ … صَارَ حَدِيثُهُ حَسَنًَا لَا لِذَاتِهِ، بَلْ وَصْفُهُ بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ المَجْمُوعِ مِنَ المُتَابِعِ وَالمُتَابَعِ، لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ احْتِمَالَ كَونِ رِوَايَتِهِ صَوَابًَا أَوْ غَيرَ صَوَابٍ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَإِذَا جَاءَتْ مِنَ المُعْتَبِرِينَ رِوَايَةٌ مُوَافِقَةٌ لِأَحَدِهِمْ رُجِّحَ أَحَدُ الجَانِبَينِ مِنَ الاِحْتِمَالَينِ المَذْكُورَينِ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الحَدِيثَ مَحْفُوظٌ، فَارْتَقَى مِنْ دَرَجَةِ التَّوَقُّفِ إِلَى دَرَجَةِ القَبُولِ» (^٢).
وقدْ بيَّنَ ابنُ الصَّلاحِ مرويَّاتِ الرُّواةِ التي تصلحُ للاعتبارِ والانجبارِ (^٣)، فقالَ: «لَيسَ كُلُّ ضَعْفٍ فِي الحَدِيثِ يَزُولُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وُجُوهٍ، بَلْ ذَلِكَ يَتَفَاوَتُ فَمِنْهُ مَا يُزِيلُهُ
(^١) النكت على ابن الصلاح ص ٤٠٩.
(^٢) نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص ٢٣٤.
(^٣) وبيان ابن الصلاح هذا لا يتعارض مع ما ذكره ابن حجر من أن ابن الصلاح لم يذكر ضابطًا للجابر من الأحاديث، لأن الضابط بمثابة القاعدة، وهو ما لم يبينه ابن الصلاح، وما ذكره يندرج تحت قاعدة الاعتبار.
1 / 229