434

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

الناشر

دار التدمرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هجري

مكان النشر

الرياض

وقد نص - رحمه الله - على هذا القول في عدة مواضع من الأم، فقال في الضابط الذي نحن بصدده: (... إنما الصدقة في عين الشيء بعينه)(١).

وقال: ((كل صنف فيه الصدقة بعينه، لا يجزيه أن يؤدي عنه إلا ما وجب عليه بعينه، لا البدل عنه، إذا كان موجوداً ما يؤدي عنه))(٢).

ووجه هذا القول: ما سبق بيانه من الأدلة(٣).

وأجاب الأصحاب عن توجيه القديم: أن الزكاة لو وجبت في عين المال، لما جاز الانتقال من العين إلى غيره، بأن الزكاة مبنية على المسامحة والإرفاق، فيحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها(٤).

وعلى القولين جميعاً - القديم والجديد - خرج علماء المذهب مسائل هذا الباب، غير أن بعضهم اقتصر في التخريج بذكر القولين، والبعض الآخر فصل الكلام فيها، وجعل الأقوال أربعة طبقاً لذلك التفصيل، وبيان هذا بالمثال الآتي:

لو كان مع رجل أربعون من الغنم، فلم يؤد زكاتها حتى تحول عليها ثلاثة أحوال فما الواجب؟

قالوا: إن قلنا إنها تجب في العين، فعليه سنة واحدة للسنة الأولى، ولا شيء عليه للسنة الثانية والثالثة؛ لأن الفقراء ملكوا من النصاب قدر الفرض، فلا تجب الزكاة في الحول الثاني والثالث؛ لأن الباقي دون النصاب.

وإن قلنا: تجب في الذمة، فعليه زكاة السنين الثلاث؛ لأن النصاب باق على ملكه.

(١) الأم ٣/٧٥.

(٢) الأم ٣١/٢.

(٣) انظر: ((مطلب أدلة الضابط)).

(٤) انظر: المجموع ٣٧٩/٥ - ٣٨٠.

432

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي | أصول