القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي
الناشر
دار التدمرية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هجري
مكان النشر
الرياض
والحاصل، أن فقهاء المذهب وإن كانت فروعهم الفقهية دلت على موافقتهم الإمام فيما دل عليه الضابط، غير أنه غير مشتهر عندهم، والله أعلم.
* المطلب الرابع : التمثيل على الضابط :
ولنسق هنا بعض الأمثلة التي ذكرها الإمام الشافعي توضيحاً، لا حصراً.
- قال الشافعي - رحمه الله -: ((ولم أعلم المضمضة والاستنشاق على المتوضئ فرضاً، ولم أعلم اختلافاً في أن المتوضئ لو تركهما عامداً أو ناسياً وصلى، لم يعد))(١).
- وليس على المتوضئ أو الجنب أن ينضح في عينيه الماء ؛ لأنهما ليستا ظاهرتين من بدنه؛ لأن دونهما جفونا، وعليه أن يغسل ظاهر أذنيه وباطنهما ؛ لأنهما ظاهرتان، ويدخل الماء فيما ظهر من الصماخ(٢)، وليس عليه أن يدخل الماء فيما بطن منه(٣).
- إذا رعف الرجل، ثم غسل أنفه وانقطع الدم عنه، فإنه يجوز له أن يصلي، وإن لم يكن غسل داخل أنفه ؛ لأنه جوف يتعذر غسله(٤).
- ((ولو أحمي(٥)، ثم صب عليه شيء نجس، أو غمس فيه، فقيل : قد شربته الحديدة، ثم غسلت بالماء طهرت ؛ لأن الطهارات كلها إنما جعلت على ما يظهر، ليس على الأجواف))(٦).
(١) الأم ١/ ٧٧، وانظر: الحاوي ١٠٦/١، المهذب ٧٣/١، الروضة ١/ ٥٨.
(٢) الصماخ من الأذن: الخرق الباطن الذي يفضي إلى الرأس، انظر: لسان العرب ٣٤/٣.
(٣) الأم ١/ ١٠٤ - ١٠٥، بتصرف يسير، وانظر: المهذب ١/ ٧٥، الروضة ٨٨/١.
(٤) الأم ١/ ١٢٧ بتصرف.
(٥) يعني : السيف أو الحديدة.
(٦) الأم ١/ ٣٧١.
396