229

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

الناشر

دار التدمرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هجري

مكان النشر

الرياض

المطلب الثاني : أدلة القاعدة :

يستدل لهذه القاعدة بالآتي :

أ- قال الله عز ذكره: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(١).

ومعنى الآية : أن القاتل أو الجاني إذا عفي له من جهة المجني عليه أو الولي على أن يأخذ منه شيئاً من الدية أو الأرش، فليتبع المجني عليه أو الولي من عليه الدم فيما يأخذه منه اتباعاً بالمعروف، وليؤد الجاني ما لزمه من الدية أو الأرش إلى المجني عليه، أو إلى الولي أداء بإحسان، وهذا العفو أو الدية تخفيف من الله تعالى ورحمة لهذه الأمة، ثم توعد الله عز وجل من اعتدى بعد ذلك التخفيف بأن يأخذ الدية ثم يقتل القاتل، أو يعفو ثم يقتص بأن له عذاباً أليماً(٢).

ووجه الدلالة منها : أن الشارع قد خير ولي الدم بين أمور : بين أن يقتص، أو يعفو، أو يأخذ الدية، فلما اختار الدية وتحول عن القصاص سقط حقه فيه، فليس له المطالبة به بعد تحوله عنه وأخذه الدية أو صدور العفو منه، وهذا يدل على أن الحق إذا تحول لم يعد.

ولقد كان الرجل في الجاهلية إذا قتل قتيلاً فر إلى قومه، فيجيء قومه فيصالحون بالدية، فيقول ولي المقتول : إني أقبل الدية، حتى يأمن القاتل ويخرج، فيقتله ثم يرمي إليهم بالدية، فنهى الله عن ذلك، وتوعد من قتل بعد عفوه بالعذاب الأليم(٣).

ب - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مطل الغني ظلم،

(١) من الآية ١٧٨ من سورة البقرة.

(٢) انظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٨٣، الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٣٧، فتح القدير ٢٧٠/١.

(٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢٣٩/٢.

277