القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

الناشر

دار التدمرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هجري

مكان النشر

الرياض

القَوَاعِدُ وَالضَّوَابِطُ الفِقْهِيَّةُ

فِي كِتَابِ (الأمّ) لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ

جَمْعًا وَتَرتِيبًا وَدِرَاسَةً

تَألِيْفُ

عبد الوهاب بن أحمد خليل بن عبد الحميد

دَارُ التَّدمُرِيَّة

1

رفعُهُ

عبدُ الرَّحمنِ النَّجدِيِّ

أسكنهُ اللهُ الفردوسَ

www.moswarat.com

2

القَوَاعِدْ وَالصَّوَابِ الفِقْهِيَّةُ

فِي كِتَابِ (الأمّ) لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ

3

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الكتاب في الأصل رسالة علمية نال بها المؤلف درجة الماجستير في أصول الفقه من كلية الشريعة بالرياض بتقدير ممتاز وذلك في عام ١٤١٩ هـ. بإشراف الدكتور/ عبد الله بن عیسی العيسى

4

القَوَاعِدُ وَالضَّوَابِطُ الفِقْهِيَّةُ

فِي كِتَابِ (الأمّ) لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ

جَمْعًا وَتَرتِيبًا وَدِرَاسَةً

تَألِيْفُ

عبد الوهاب بن أحمد خليل بن عبد الحميد

دَارُ التَّدمُرِيَّة

5

جَميعُ الْحُقُوق مَحْفُوظَةٌ

الطَّبْعَة الأولى

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م

دار التَّدْمُرِيَّة

الرياض - ص.ب: ٢٦١٧٣ - الرمز البريدي: ١١٤٨٦

هاتف: ٤٩٢٤٧٠٦ - ٤٩٢٥١٩٢ - فاكس: ٤٩٣٧١٣٠

Email: TADMORIA@HOTMAIL.COM

المملكة العربية السعودية

6

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾(١)، أحمده حمداً كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، وأستعينه استعانة من لا حول له ولا قوة إلا به، وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه، وأستغفره لما أزلفت وأخرت، استغفار من يقر بعبودته، ويعلم أنه لا يغفر ذنبه ولا ينجيه منه إلا هو.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره غافلون(٢).

وبعد:

فإن علم القواعد الفقهية من أجلّ العلوم الشرعية منزلة، وأشرفها مكانة، وقد أشاد كثير من العلماء بأهمية هذا العلم وعظيم فائدته، فقال الإمام القرافي - رحمه الله - : ((وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظُم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويُعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتُكْشف))(٣).

ومما يزيد من أهمية هذا الفن الجليل ما جدّ في عصرنا من أحداث ونوازل لم تكن معروفة من قبلُ، تتطلّب معرفة حكم الشريعة فيها.

وما من شك أن في هذه القواعد خير إسعاف للفقهاء والمفتين في حلّ ما يعن

(١) الآية رقم ١ من سورة الأنعام.
(٢) هذه الافتتاحية مقتبسة - مع تصرف يسير - من افتتاحية الإمام الشافعي في الرسالة ص ٧-٨.
(٣) الفروق ٣/١.

5

لهم من قضايا مستجدة، قال الإمام السيوطي - رحمه الله -: ((اعلم أن فنّ الأشباه والنظائر فن عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه، ومآخذه وأسراره، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة على مر الزمان))(١).

ثم إن الكثير من القواعد الفقهية لم تكن منصوصة من الشارع، وإنما أسسها الفقهاء عن طريق الاستنباط، أو استقراء المسائل الجزئية التي تجمعها علاقة جامعة بينها، كما يتجلى ذلك عند تقليب النظر في كتبهم الفقهية المطوّلة.

ولقد تصفّحت كتاب (الأم) تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - برهة من الزمان، فوجدت بين دفتيه جملة كثيرة من القواعد والضوابط الفقهية التي ينثرها الإمام في أثناء حديثه عن موضوع من موضوعات الكتاب، فعزمت على استخراج تلك القواعد والضوابط، وجمعها وترتيبها ودراستها في بحث مستقل، أتقدم به لنيل درجة الماجستير من قسم أصول الفقه بكلية الشريعة بالرياض.

وبعد الاستشارة والاستخارة تقدمت لقسم أصول الفقه بهذا الموضوع الذي جعلت عنوانه: (( القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي جمعاً وترتيباً ودراسة )) وتم التسجيل بحمد الله.

أهمية الموضوع:

تظهر أهمية هذا الموضوع من خلال الأمور الآتية:

  1. أهمية علم القواعد الفقهية بوجه عام.

  2. المكانة العليا لكتاب (الأم) بين مدوّنات الفقه الإسلامي التي جعلته جديراً وحقيقاً بأن يعدّ من جملة مصادر القواعد الفقهية المهمة؛ لاحتوائه عدداً كبيراً منها.

(١) الأشباه والنظائر ٦.

6

أسباب اختيار الموضوع:

اخترت بحث هذا الموضوع لأمور منها:

  1. التتبع والكشف عن القسم الثاني من أصول الإمام الشافعي - رحمه الله - وذلك أن الشريعة الإسلامية تشتمل على أصول وفروع، وأصولها قسمان: أصول الفقه المعروفة، والقواعد الفقهية. يقول شهاب الدين القرافي - رحمه الله - : ((فإن الشريعة المحمدية - زاد الله منارها شرفاً وعلوّاً - اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان: أحدهما: المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح، ونحو: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم، ونحو ذلك، وما خرج عن هذا إلا كون القياس حجة، وخبر الواحد، وصفات المجتهدين. والقسم الثاني: قواعد كلية فقهية، جليلة كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه ... )) (١). ولئن كان كتاب (الرسالة) يمثل القسم الأول من أصول الإمام الشافعي، فإني لأرجو أن ينكشف بهذا البحث القسم الثاني منها.

  2. إعطاء تصور واضح للقواعد والضوابط التي نطق بها الإمام الشافعي، تحت إشراف علمي يسدد خطوات البحث نحوها، وينير السبيل أمامها.

  3. عدم مَن قام - فيما أعلم - باستخلاص هذه القواعد والضوابط من كتاب (الأم) ودراستها دراسة علمية مستقلة.

منهج البحث:

سلكت في إعداد هذا البحث المنهج الآتي:

(١) الفروق ٢/١.

7

١- استخلاص القواعد والضوابط الموجودة في كتاب (الأم) وذلك عن طريق التتبع الدقيق والقراءة المتأنية. فكنت أثناء القراءة أسجّل جميع ما يمر بي من قاعدة أو ضابط أو ما يشعر أنه قاعدة أو ضابط، كما أسجل جميع ما يمر بي مما يتعلق بتلك القواعد والضوابط من شرح أو استدلال أو تمثيل.

ولقد كلّفتني هذه النقطة جهداً ووقتاً غير قليلين؛ حيث إن قراءة كتاب (الأم) تحتاج أولاً إلى قراءة كتاب (الرسالة) باعتبار كونه مفتاحاً لفهم ما ورد في (الأم)، ومعلوم أن القراءة في هذين الكتابين بالذات تحتاج إلى صبر وتأن، ومزيد من التركيز والانتباه.

٢- حرصت كل الحرص على إبقاء صيغ القواعد والضوابط كما أوردها الإمام الشافعي - رحمه الله - في الأم، دون تعديل أو زيادة إلا عند الضرورة(١).

٣- ترتيب ما اجتمع لديّ من القواعد الفقهية حسب أهمية مضمونها، فأبدأ أولاً بالقاعدة الأهم وما يتبعها من القواعد، ثم التي تليها أهمية، وهكذا ... وأجتهد في ذلك قدر الإمكان. وأما الضوابط الفقهية - فحيث إنها تضبط فروعاً ومسائل منحصرة في باب من أبواب الفقه - فإني أبقيها على ترتيب كتاب الأم.

٤- دراسة كل قاعدة أو ضابط فقهي من خلال العناصر الآتية:

أ - معنى القاعدة أو الضابط.

ب - أدلة القاعدة أو الضابط.

ج - موقف علماء المذهب من القاعدة أو الضابط.

د - التمثيل على القاعدة أو الضابط.

(١) القواعد والضوابط الواردة في هذه الرسالة، كلها بعبارة الإمام الشافعي في الأم، ما عدا قاعدة واحدة في الردة، وضابطاً واحداً في الإقرار؛ حيث إن المقام يقتضي إدخال تصرف یسیر فیھما.

8