القواعد النورانية الفقهية
محقق
د أحمد بن محمد الخليل
الناشر
دار ابن الجوزي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٢ هجري
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " «وَكَانَ يُصَلِّي، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ» ".
فَهَذِهِ أَحَادِيثُ أنس الصَّحِيحَةُ تُصَرِّحُ أَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَانَ يُوجِزُهَا وَيُكْمِلُهَا، وَالَّتِي كَانَتْ أَخَفَّ الصَّلَاةِ وَأَتَمَّهَا، أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُومُ فِيهَا مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: إِنَّهُ قَدْ نَسِيَ، وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا كَانَ فِي هَذَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَمِنَ الْمَعْلُومِ [بِاتِّفَاقِ] الْمُسْلِمِينَ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لَا يَنْقُصَانِ عَنْ هَذَيْنِ الِاعْتِدَالَيْنِ، بَلْ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: لَا يُشْرَعُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَيْنِ الِاعْتِدَالَيْنِ بِقَدْرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، بَلْ يَنْقُصَانِ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شعبة عَنِ الحكم قَالَ: " «غَلَبَ عَلَى الْكُوفَةِ رَجُلٌ - قَدْ سَمَّاهُ، زَمَنَ ابْنِ الْأَشْعَثِ، وَسَمَّاهُ غُنْدُرٌ فِي رِوَايَةٍ: مطر بن ناجية - فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَكَانَ يُصَلِّي، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ قَدْرَ مَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ " قَالَ الحكم: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لعبد الرحمن بن أبي ليلى قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: " كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِيَامُهُ وَرُكُوعُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ - قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ» "، قَالَ شعبة: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، فَقَالَ: " قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى فَلَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ هَكَذَا "، وَلَفْظُ
1 / 96