65

القواعد النورانية الفقهية

محقق

د أحمد بن محمد الخليل

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هجري

[الْحِجْرِ] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨] [الْمُرْسَلَاتِ] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥] [الْمَائِدَةِ] وَإِذَا كَانَ اللَّهُ ﷿ قَدْ فَرَضَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لِلَّهِ فِي كِتَابِهِ كَمَا فَرَضَ أَصْلَ الصَّلَاةِ، فَالنَّبِيُّ ﷺ هُوَ الْمُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ، وَسُنَّتُهُ تُفَسِّرُ الْكِتَابَ وَتُبَيِّنُهُ، وَتَدُلُّ عَلَيْهِ وَتُعَبِّرُ عَنْهُ، وَفِعْلُهُ إِذَا خَرَجَ امْتِثَالًا لِأَمْرٍ أَوْ تَفْسِيرًا لِمُجْمَلٍ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا امْتَثَلَهُ وَفَسَّرَهُ، وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ ﷺ لَمَّا كَانَ يَأْتِي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ وَسُجُودَيْنِ كَانَ كِلَاهُمَا وَاجِبًا، وَكَانَ هَذَا امْتِثَالًا مِنْهُ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَتَفْسِيرًا لِمَا أُجْمِلَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْجِعُ إِلَى سُنَّتِهِ فِي كَيْفِيَّةِ السُّجُودِ، وَقَدْ كَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ وَالنَّافِلَةَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ عَلَى عَهْدِهِ وَلَمْ يُصَلِّ قَطُّ إِلَّا بِالِاعْتِدَالِ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَبِالطُّمَأْنِينَةِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا، قَدْ نَقَلَ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ نَقَلَ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ عَلَى عَهْدِهِ وَلَمْ يُصَلِّ قَطُّ إِلَّا بِالِاعْتِدَالِ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَبِالطُّمَأْنِينَةِ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ صَلَاةُ أَصْحَابِهِ عَلَى عَهْدِهِ، وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ السُّكُونِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ كَمَا يَقْتَضِي وُجُوبَ عَدَدِهَا وَهُوَ سُجُودَانِ مَعَ كُلِّ رُكُوعٍ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ مُدَاوَمَتَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ كُلَّ يَوْمٍ مَعَ كَثْرَةِ الصَّلَوَاتِ، مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ؛ إِذْ لَوْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ لَتَرَكَهُ وَلَوْ مَرَّةً؛ لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ أَوْ لِيُبَيِّنَ جَوَازَ تَرْكِهِ بِقَوْلِهِ، فَلَمَّا لَمْ يُبَيِّنْ - لَا بِقَوْلِهِ وَلَا بِفِعْلِهِ - جَوَازَ تَرْكِ ذَلِكَ مَعَ مُدَاوَمَتِهِ عَلَيْهِ، كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِهِ.
وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ قَالَ لمالك بن

1 / 85