القواعد النورانية الفقهية
محقق
د أحمد بن محمد الخليل
الناشر
دار ابن الجوزي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٢ هجري
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
الَّذِي قَدْ آذَتْهُ الْمَرْأَةُ حَتَّى أَحَبَّ طَلَاقَهَا وَاسْتِرْجَاعَ الْفِدْيَةِ مِنْهَا، فَيَقُولُ: إِنْ أَبْرَأْتِينِي مِنْ صَدَاقِكِ أَوْ مِنْ نَفَقَتِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهُوَ يُرِيدُ كُلًّا مِنْهُمَا.
وَأَمَّا الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ عَدَمَ الشَّرْطِ، لَكِنَّهُ إِذَا وُجِدَ لَمْ يَكْرَهِ الْجَزَاءَ، بَلْ يُحِبُّهُ، أَوْ لَا يُحِبُّهُ وَلَا يَكْرَهُهُ. فَمِثْلَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ زَنَيْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ ضَرَبْتِ أُمِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ التَّعْلِيقِ الَّذِي يَقْصِدُ فِيهِ عَدَمَ الشَّرْطِ، وَيَقْصِدُ وُجُودَ الْجَزَاءِ عِنْدَ وُجُودِهِ، بِحَيْثُ إِذَا زَنَتْ أَوْ إِذَا ضَرَبَتْ أُمَّهُ [يُحِبُّ] أَنْ يُفَارِقَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لَهُ. فَهَذَا فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَفِيهِ مَعْنَى التَّوْقِيتِ، فَإِنَّهُ مَنَعَهَا مِنَ الْفِعْلِ وَقَصَدَ إِيقَاعَ الطَّلَاقِ عِنْدَهُ، كَمَا قَصَدَ إِيقَاعَهُ عِنْدَ أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْهَا، أَوْ عِنْدَ طُهْرِهَا، أَوْ عِنْدَ طُلُوعِ الْهِلَالِ.
وَأَمَّا الْخَامِسُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ عَدَمَ الْجَزَاءِ [وَتَعْلِيقَهُ] بِالشَّرْطِ لِئَلَّا يُوجَدَ، وَلَيْسَ لَهُ غَرَضٌ فِي عَدَمِ الشَّرْطِ فَهَذَا قَلِيلٌ كَمَنْ يَقُولُ: إِنْ أَصَبْتَ مِائَةَ رَمْيَةٍ أَعْطَيْتُكَ كَذَا.
وَأَمَّا السَّادِسُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ عَدَمَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ الْجَزَاءُ بِالشَّرْطِ لِيَمْتَنِعَ وُجُودُهُمَا فَهُوَ مِثْلُ نَذْرِ اللِّجَاجِ وَالْغَضَبِ، وَمِثْلُ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ عَلَى حَضٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَصْدِيقٍ أَوْ تَكْذِيبٍ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: تَصَدَّقْ عَلَى فُلَانٍ، أَوْ أَصْلِحْ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، أَوْ حُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فَيَقُولُ: إِنْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ صِيَامُ كَذَا، أَوْ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، أَوْ فَعَبِيدُهُ أَحْرَارٌ، أَوْ يَقُولُ: إِنْ لَمْ
1 / 310