القواعد النورانية الفقهية
محقق
د أحمد بن محمد الخليل
الناشر
دار ابن الجوزي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٢ هجري
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
الْمُشَارَكَاتِ فَيُمَكَّنُ الشَّرِيكُ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ. فَإِنْ أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْعَيْنِ، وَإِلَّا قَسَّمْنَا ثَمَنَهَا إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ. فَتَكْمِيلُ الْعِتْقِ نَوْعٌ مِنْ ذَلِكَ، إِذِ الشَّرِكَةُ تَزُولُ بِالْقِسْمَةِ تَارَةً، وَبِالتَّكْمِيلِ أُخْرَى.
وَأَصْلُ ذَلِكَ: أَنَّ الْمِلْكَ هُوَ الْقُدْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى التَّصَرُّفِ [فِي الرَّقَبَةِ]، بِمَنْزِلَةِ الْقُدْرَةِ الْحِسِّيَّةِ، فَيُمْكِنُ أَنْ تَثْبُتَ الْقُدْرَةُ عَلَى تَصَرُّفٍ دُونَ تَصَرُّفٍ شَرْعًا، كَمَا يَثْبُتُ ذَلِكَ حِسًّا. وَلِهَذَا جَاءَ الْمِلْكُ فِي الشَّرْعِ أَنْوَاعًا، كَمَا أَنَّ الْقُدْرَةَ تَتَنَوَّعُ أَنْوَاعًا. فَالْمِلْكُ التَّامُّ يَمْلِكُ فِيهِ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَيُورَثُ عَنْهُ، وَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَنَافِعِهِ بِالْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالِانْتِفَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَدْ يَمْلِكُ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ، أَوِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ بِالرَّضَاعِ، فَلَا يَمْلِكُ مِنْهُنَّ الِاسْتِمْتَاعَ، وَيَمْلِكُ الْمُعَاوَضَةَ عَلَيْهِ بِالتَّزْوِيجِ، بِأَنْ يُزَوِّجَ الْمَجُوسِيَّةَ الْمَجُوسِيَّ مَثَلًا، وَقَدْ يَمْلِكُ أَمَّ الْوَلَدِ وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا وَلَا هِبَتَهَا، وَلَا تُورَثُ عَنْهُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَمْلِكُ وَطْأَهَا وَاسْتِخْدَامَهَا بِاتِّفَاقِهِمْ. وَكَذَلِكَ تُمْلَكُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّزْوِيجِ وَالْإِجَارَةِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ كأبي حنيفة وَالشَّافِعِيِّ وأحمد.
وَيَمْلِكُ الْمَرْهُونَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَئُونَتُهُ، وَلَا يَمْلِكُ [فِيهِ] مِنَ التَّصَرُّفِ مَا يُزِيلُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَا بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ. وَفِي الْعِتْقِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ.
وَالْعَبْدُ الْمَنْذُورُ عِتْقُهُ، وَالْهَدْيُ، وَالْمَالُ الَّذِي قَدْ نُذِرَ لِلصَّدَقَةِ بِعَيْنِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَحَقَّ صَرْفُهُ إِلَى الْقُرْبَةِ، قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: هَلْ يُزَالُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ خَارِجٌ عَنْ قِيَاسِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ. فَمَنْ قَالَ: لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ - كَمَا
1 / 300