125

القواعد النورانية الفقهية

محقق

د أحمد بن محمد الخليل

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هجري

يُعْرَفُ مَوْضِعُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ إِلَّا بِمَسْجِدِ عائشة، حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلِّ فَيُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ إِلَّا هِيَ، وَلَا كَانَ ﷺ أَيْضًا قَارِنًا قِرَانًا طَافَ فِيهِ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ. فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةَ كُلَّهَا تُصَرِّحُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
فَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ أبي حنيفة، أَوْ مالك، أَوِ الشَّافِعِيِّ، أَوْ أحمد شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ فَقَدْ غَلِطَ.
وَسَبَبُ غَلَطِهِ: أَلْفَاظٌ مُشْتَرَكَةٌ سَمِعَهَا فِي أَلْفَاظِ الصَّحَابَةِ النَّاقِلِينَ لِحَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ. فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ - مِنْهُمْ: عائشة، وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا «أَنَّهُ ﷺ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ» وَثَبَتَ أَيْضًا عَنْهُمْ «أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ»، وَعَامَّةُ الَّذِينَ نُقِلَ عَنْهُمْ «أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ» ثَبَتَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّهُ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ» .
وَثَبَتَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» وَعَنْ عمر: أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي - يَعْنِي بِوَادِي الْعَقِيقِ - وَقَالَ: قُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ»، وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ لَفْظَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ إِلَّا عمر وأنس.
فَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا أَشُكُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا، وَأَمَّا

1 / 145