القواعد النورانية الفقهية
محقق
د أحمد بن محمد الخليل
الناشر
دار ابن الجوزي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٢ هجري
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ» الْحَدِيثَ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ، فَهَذَا أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ مُرُورَ الشَّيْطَانِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَلِذَلِكَ أَخَذَ أحمد بِذَلِكَ فِي الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثَ حَدِيثُ عائشة لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَهِيَ فِي قِبْلَتِهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ لَمَّا اجْتَازَ عَلَى أَتَانِهِ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى، مَعَ أَنَّ الْمُتَوَجَّهَ أَنَّ الْجَمِيعَ يَقْطَعُ، وَأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَارِّ وَاللَّابِثِ كَمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الرَّجُلِ فِي كَرَاهَةِ مُرُورِهِ دُونَ لُبْثِهِ فِي الْقِبْلَةِ إِذَا اسْتَدْبَرَهُ الْمُصَلِّي وَلَمْ يَكُنْ مُتَحَدِّثًا، وَأَنَّ مُرُورَهُ يُنْقِصُ ثَوَابَ الصَّلَاةِ دُونَ اللُّبْثِ.
وَاخْتَلَفَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ أحمد فِي الشَّيْطَانِ الْجِنِّيِّ إِذَا عُلِمَ بِمُرُورِهِ: هَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ وَالْأَوْجَهُ: أَنَّهُ يَقْطَعُهَا بِتَعْلِيلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِظَاهِرِ قَوْلِهِ: يَقْطَعُ صَلَاتِي؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا السُّنَّةُ فِي الْأَرْوَاحِ الْخَبِيثَةِ مِنَ الْجِنِّ وَشَيَاطِينِ الدَّوَابِّ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ فِي أَمْكِنَتِهِمْ وَمَمَرِّهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَوِيَّةٌ فِي الدَّلِيلِ نَصًّا وَقِيَاسًا. وَلِذَلِكَ أَخَذَ بِهَا فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ مَدْرَكُ عِلْمِهَا أَثَرًا هُوَ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ. وَمَدْرَكُهُ قِيَاسًا هُوَ فِي بَاطِنِ الشَّرِيعَةِ وَظَاهِرِهَا دُونَ التَّفَقُّهِ فِي ظَاهِرِهَا فَقَطْ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَئِمَّةِ مَنِ اسْتَعْمَلَ هَذِهِ السُّنَنَ الصَّحِيحَةَ النَّافِعَةَ
1 / 32