الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي
محقق
محمد فؤاد عبد الباقي
الناشر
دار إحياء التراث العربي
سنة النشر
١٤٠٦ هجري
مكان النشر
بيروت
٩ - كِتَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ
بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ
١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ»
٢ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ». قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ «فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا»، ثُمَّ دَخَلَ. ثُمَّ خَرَجَ «فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا»، حَتَّى آتِيَ، فَجِئْنَاهَا، وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ، وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، ⦗١٤٤⦘ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ: «هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟»، فَقَالَا: نَعَمْ. فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ، قَلِيلًا قَلِيلًا. حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ. ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا، فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ ". فَاسْتَقَى النَّاسُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا»
1 / 143