259

الموطأ برواية أبي مصعب الزهري المدني

محقق

بشار عواد معروف ومحمود محمد خليل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هجري

مكان النشر

بيروت

٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، أَعَلَيْهِ فيه زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لَا.
٦٧١ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الدَّيْنِ، أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ اقَتضَاهُ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فيه إِلَاّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا، لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، سِوَى الَّذِي قُبِضَ، يجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يُزَكَّى مَعَه الذي قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاضٌّ غَيْرُ الَّذِي خرج مِنْ دَيْنِهِ، وَكَانَ الَّذِي خرج مِنْ دَيْنِهِ لَا يجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَلِيَحْفَظْ عَدَدَ مَا اقْتَضَى، فَإِنِ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مَا يتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ، مَعَ مَا قَبَضَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَهْلَكَ مَا اقْتَضَى أَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ، فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مَعَ مَا يقبض مِنْ دَيْنِهِ، فَإِذَا بَلَغَ مَا اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ مَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ بِحَسَابِ ذَلِكَوإنما ذلك إذاكان الدين قد حال عليه الحول.
قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الدَّيْنِ يَغِيبُ أَعْوَامًا، ثُمَّ يُقْتَضَى فَلَا يَأخذ منهِ إِلَاّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، أَنَّ الْعُرُوضَ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ أَعْوَامًا لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ يَبِيعُهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي أَثْمَانِهَا إِلَاّ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيه أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَوِ الْعُرُضِ مِنْ مَالٍ سِوَاهُ، وَلَا يُخْرِجُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ.

1 / 260