المختصر الصغير في الفقه

محقق

علي بن أحمد الكندي المرر ووائل صدقي

الناشر

مؤسسة بينونة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هجري

مكان النشر

دولة الإمارات العربية المتحدة والرياض

مناطق
مصر
•

المختصر الصغير

في الفقه

للإمام أبي محمد عبد الله بن عبد الحكم

ابن أعين المصري المالكي

المتوفى سنة ٢١٤ هـ

مع زيادات

عبيد الله بن محمد البرقي

المتوفى سنة ٢٩١ هـ

تحقيق

علي بن محمد الصدّيق المرر

أبو عبد الرحمن وائل بن صِدقي

بينونة للنشر والتوزيع

صفحة غير معروفة

المختصر الصغير في الفقه

لابن عبد الحكم المالكي

صفحة غير معروفة

حُقُوقُ الطّبْعِ مُحْفُوظَةٌ

رقم الإيداع ٩٢٤٥ / ٢٠١٢ م

الطّبعَة الأولى
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مؤسسة بينونة للنشر والتوزيع

دولة الإمارات العربية المتحدة

ص. ب: ٥٠٤٠٣ - فاكس ٠٠٩٧١٢٨٨٤٤٠٧٧

ركن بينونة للنشر والتوزيع

المملكة العربية السعودية - الرياض

شارع جرير - حي الملز

صفحة غير معروفة

المختصر الصغير

في الفقه

للإمام أبي محمد عبد الله بن عبد الحكم

ابن أعين المصري المالكي
المتوفى سنة ٢١٤ هـ

مع زيادات

عبد الله بن محمد البَقي
المتوفى سنة ٢٩١ هـ

تحقيق

علي بن أحمد الكدي المرر
أبي عبد الرحمن وائل بن صِدقي

بينونة للنشر والتوزيع

صفحة غير معروفة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة التحقيق

إِنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠-٧١].

أما بعد؛ فإنَّ أصدقَ الحديث كلام الله، وخير الهدي هديُ محمدٍ ﷺ، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.

وبعد:

أمرَ الله تعالى عباده بالتفقّه في الدّين فقال: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ

5

يحذرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]، وأخبر رسول الله ﷺ أمّته بفضله فقال: «مَن يُرد اللهُ بهِ خيراً يُفقّههُ في الدّين»(١)، ومن الفقه في الدّين الفقه في الأحكام، التي بها يعرف العبد حقّ الله عليه من الاعتقادات والأقوال والأفعال، ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلا بالتفقّه في الدّين.

واعلم أن الفقه الصحيح المنجي من الهلاك والهادي إلى سبيل الرشاد هو فقه سنّة رسول الله ﷺ؛ ولهذا أوجب الله تعالى اتّباع رسوله ﷺ وطاعته، وأخذ ما جاء به فقال: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، وقال: ﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤]، وقال: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواْ﴾ [الحشر: ٧]، وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].

وقد أجمع العلماء على وجوب اتباع الرسول ﷺ والتمسّك بسنّته والرجوع إليها، وترك كلّ قولٍ يخالفها، مهما كان القائل عظيماً، فإنّ شأنه ﷺ أعظم، وسبيله أقوم، وعلى هذا سار أئمة السلف وأتباعهم، قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: «إذا صحّ الحديث فهو مذهبي».

وقال الإمام مالك رحمه الله: ((إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي؛ فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق

(١) أخرجه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٠) من حديث معاوية بن أبي سفيان.

6

الكتاب والسنة فاتركوه)).

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: «أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد».

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: «لا تقلدني، ولا تقلد مالكاً، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا»(١).

فالأخذ بالسنة -وإن خالفت بعض أقوالهم- هو في الحقيقة اتباع لمذهبهم وسلوك لمنهجهم، إلا أننا نقدم رأيهم وفهمهم للكتاب والسنة على فهمنا، فهم أوسع علماً وأغزر فهماً للنصوص الشرعية ومقاصدها منّا، ولهذا ندرس كتبهم ونستفيد منها، وننظر في مذاهبهم ولا نتعصب لأحدٍ منهم.

وقد صنف العلماء الأجلاء في الفقه تصانيف كثيرة، وتنوعت طرقهم وأساليبهم في تلك التصانيف، فألف أعلام كل مذهب مصنفات وفق أصول إمامهم، عرضوا فيها الأدلة من المنقول والمعقول مع الإجابة والاعتراض على أدلة المخالفين، وكلهم يبتغي بصنيعه الأجر والثواب(٢).

ومن تلك الكتب المفيدة هذا الكتاب -الذي بين يديك- وهو كتاب: «المختصر الصغير لابن عبد الحكم»، ومعه زيادات أبي القاسم عبيدالله ابن محمد البرقي برواية الفقيه ابن الصيدلاني عنه.

(١) انظر «صفة صلاة النبي» (ص٤٥-٥٥) للعلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله.

(٢) «الاختيارات الفقهية لشيخ المدرسة المالكية» (ص٦) للدكتور جمال عزون.

7

قال ابن عبد البر: ((صنّفَ عبدالله بن عبد الحكم كتاباً اختصر فيه أَسْمِعَتَهُ من ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، ثم اختصر من ذلك كتاباً صغيراً، وعلى الكتابين مع غيرهما مُعَوَّل البغداديين المالكية في المدارسة، وإياهما شرحَ القاضي أبو بكرِ الأبهري)).

لقد صَحب ابن عبد الحكم الإمام مالك واستفاد منه حتى صار أعلم أصحابه بمختلف قوله، فصنّف كتبه المختصرة في الفقه، ويقال أنه اختصرها من كتب أشهب، وقد اعتنى الناس بها ما لم يعتنَ بكتاب من كتب المذهب بعد الموطأ والمدونة ومختصر خليل، ودرّسها العلماء واستفاد منها طلبة العلم خصوصاً في بغداد والأندلس.

وكان سعيد بن فحلون يدرّس هذا المختصر في بَجّانة بالأندلس، ذكر ذلك الحافظ الذهبي(١)، وقبله ابن بشكوال(٢) في ترجمة ابن أبي زمنين وقال: قرأ ببَجّانة على سعيد بن فحلون مختصر ابن عبد الحكم.

وأخذه محمد بن يوسف التاجر القرطبي من أبي بكر الأبهري لما رحل إليه ببغداد، فرواه عنه مع شروحه على المختصر الكبير والصغير(٣).

ولِما هذا الكتاب من أهمية في الفقه المالكي خصوصاً والفقه العام عموماً؛ أحببنا إخراجه من عالم المخطوطات إلى عالم المطبوعات؛

(١) ((سير أعلام النبلاء)) (١٨٨/١٧).
(٢) في كتاب ((الصلة)) (١٥٤/١).
(٣) قاله ابن بشكوال في كتاب ((الصلة)) (١٦٧/١).

8

مساهمة منّا في إثراء المكتبات الإسلامية بكتب علمائنا المتقدّمين، كي يستفيد منه طلاب العلم في هذه الأزمنة المتأخرة، والتي قليل فيها من يهتم بالعلم الشرعي، وإنما صرف جل الناس اهتمامهم بالدنيا والتنافس فيها، والله تَعَالَى يقول: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، وقد حذّرنا رسول الله ﷺ منها حيث قال: ((فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أنْ تبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)) (١).

وقال ﷺ: ((الدّنيا ملعونةٌ، ملعون ما فيها، إلا ذكرُ الله وما والاه وعالمٌ ومتعلّمٌ)) (٢).

فالاشتغال بالعلم ومدارسته مع العلماء لهو أفضل من الاشتغال بالدنيا بما لا ضرورة تحدّك عليه، أو فائدة ترجع إليك في معاشك، وأما العلم فكفى به أنه موصلٌ إلى الجنّة، ومقرّبٌ صاحبه إليها كما قال النبيّ ﷺ: ((من سَلكَ طريقاً يلتَمِسُ فيهِ علماً، سهّلَ الله له به طريقاً إلى الجنَّة))(٣).

قال ابن القيم (٤): ((وقد تظاهر الشرعُ على أنّ الجزاء من جنس العمل، فكما سلكَ طريقاً يطلبُ فيه حياةَ قلبهِ ونجاته من الهلاكِ، سلكَ

(١) أخرجه البخاري (٣١٥٨)، ومسلم (٢٩٦١) من حديث عمرو بن عوف

(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٢٣)، وابن ماجه (٤١١٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال الترمذي: (حسن غريب)).

(٣) أخرجه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة

(٤) في ((مفتاح دار السعادة)) (١/ ٢٧٤).

9

اللهُ به طريقاً يُحصّلُ له ذلك)).

فنسأل الله عز وجل أن يهدينا إلى العمل الصالح والعمل النافع، وأن يسهّل علينا طلب العلم ويزيدنا علماً ويبارك لنا فيه، وأن يسلك بنا إلى جنّات النعيم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

10