254

المعين على تفهم الأربعين

محقق

دغش بن شبيب العجمي

الناشر

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هجري

مكان النشر

الكويت

وصَدْرُ الآيةِ دالٌّ على ذلك، وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].
واعلم أنه لا خفاءَ إذا تعدد اللفظُ واتَّحَدَ المعنى، وكانا مَعْرِفتَيْن أنه راجعٌ إلى معهودٍ سابق، فإنْ كان الثاني نَكِرةً تعدد، وإن كانَ الأول معرفةً والثاني نكرةً أو عكسه فلا، وذلك مع التَّجرُّد عن القرائن.
وما أحسن حكاية العتبي ﵀ قال: "كنتُ ذاتَ يوم في بادِيَةٍ وأنا بحالة مِن الغَمِّ، فأُلقِيَ في رُوعِي بيتٌ مِنَ الشِّعر، فقلتُ:
أرىَ الموتَ لمن أصبحَ مغمومًا لهُ أروح
فلَمَّا جنَّ الليلُ سَمِعتُ هاتفًا يهتفُ مِنَ الهواء:
ألا أيها المرءُ الذي الهمُّ به بَرح
وقد أنشد بيتًا لم يزل في فكره سنح
إذا اشتدت العُسْرَى ففَكِّر في أَلمْ نَشْرَح
فَعُسْرٌ بينَ يُسْرَين إذا ذكرتَهُ تفرح
فإنَّ العُسْرَ مَقْرُونٌ بيُسْرَيْنِ فلا تَتْرَحْ
فحَفِظْتُهُما، فَفَرَّجَ الله عنِّي" (١).
* * *

(١) ذكرها الفاكهاني في "المنهج المبين" (٣٧٠).

1 / 258