171

المعين على تفهم الأربعين

محقق

دغش بن شبيب العجمي

الناشر

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هجري

مكان النشر

الكويت

وهو حديثٌ عظيمٌ، قاعِدةٌ مِنْ قواعِدِ الدِّين.
ولَمَّا أخرجه ابن حِبَّان في "صحيحه" مِنْ حديثِ أبي هُريرة قال: "تَفَرَّدَ به الدَّرَاوَرْدِيُّ" (١) -ثم أخرجه من حديث ابن عمر- ثم قال: "تفردَ به شُعبة" (٢).
قال: "وفيه بيانٌ واضِحٌ بأنَّ الإيمانَ أجزاءٌ ملا وشُعَب تَتبَايَنُ أحْوَالُ المُخَاطَبِينَ [فيها] (٣)؛ لأنه (٤) ﵊ ذَكَر فيه: "حتى يَشْهدُوا أن لا إلهَ إلَّا الله، وأَني رسول الله". وهذا هو الإشارة إلى الشُّعبة التي هي فرضٌ علي المُخَاطَبين في جميع الأحوال، ثم قال: "ويقيموا الصلاة" فَذَكَرَ النبي ﷺ الذي هو فرضٌ على المُخَاطَبِينَ في بعضِ الأحوالِ، ثم قال: "ويؤتوا الزكاة" فَذَكَر الشيءَ الذي هو فَرْضٌ علي بعضِ المُخَاطَبين في بعضِ الأحوال، فدلَّ ذلك على أَنَّ كُلَّ شيء مِنَ الطَّاعات التي تُشْبِهُ الأَشيَاءَ الثَّلاثَة التي ذَكَرَهَا في هذا الخَبَر مِنَ الإيمان. تَفَرَّدَ بِهِ حَرَمِيُّ بن عُمارة (٥) " (٦).
قلتُ: لا؛ فقد أخرجه مسلم من حديث عبد الملك بن الصَّبَّاح عن شُعبة، فلم يتفرَّد به (٧).
ثالثها: معنى "أُمِرتُ" أي: أَمَرَني رَبِّي، ولا يَتَأَتَّى هنا احتمالُ مَا إذا قال

(١) "صحيح ابن حبان" (١/ ٤٠٠).
(٢) (١/ ٤٠١).
(٣) ما بين المعقوفتين من "صحيح ابن حبان".
(٤) في الأصلِ: "بأنه" والتصويب من "صحيح ابن حبان".
(٥) قوله: "تَفَرَّدَ بِهِ حَرَمِيُّ بن عُمارة" ليس في "صحيح ابن حبان"! وإن كان قاله بعض أهل العلم. انظر: "فتح الباري" (١/ ٩٥).
(٦) "صحيح ابن حبان" (١/ ٤٠١ - ٤٠٢).
(٧) (١/ ٥٣ رقم ٢٢).

1 / 175