54

المحدث الفاصل بين الراوي والواعي

محقق

د. محمد عجاج الخطيب

الناشر

دار الفكر

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٠٤ هجري

مكان النشر

بيروت

وَقَالَ فِيمَا أَخْبَرَنِي بِهِ مَكِّيُّ بْنُ بُنْدَارٍ الزَّنْجَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَهْدِ اللَّهِ بْنِ دِيزُوَيهِ الْمُقْرِئُ الزَّنْجَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبُ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: كَانَ أَبِي يَصِفُ أَهْلَ الْقُرْآنِ، وَأَصْحَابَ الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسٍ فَيَقُولُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُنْعِمُ الْمَنَّانُ، مُظْهِرُ الْإِسْلَامَ عَلَى كُلِّ الْأَدْيَانِ، وَحَافَظَ الْقُرْآنِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَمَانِعَهُ مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ، وَتَحْرِيفِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْكُفْرَانِ، وَذَكَرَ كَلَامًا فِي ذِكْرِ الْقُرْآنِ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: وَوَكَلَ بِالْآثَارِ الْمُفَسِّرَةِ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الْقَوِيَّةِ الْأَرْكَانِ، عِصَابَةً مُنْتَخِبَةً، وَفَّقَهُمْ لِطَلَابِهَا وَكِتَابِهَا، وَقَوَّاهُمْ عَلَى رِعَايَتِهَا وَحِرَاسَتِهَا، وَحَبَّبَ إِلَيْهِمْ قِرَاءَتَهَا وَدِرَاسَتَهَا، وَهَوَّنْ عَلَيْهِمُ الدَّأَبَ وَالْكَلَالَ، وَالْحِلَّ وَالتِّرْحَالَ، وَبَذْلَ النَّفْسِ مَعَ الْأَمْوَالِ، وَرُكُوبَ الْمَخُوفِ مِنَ الْأَهْوَالِ، فَهُمْ يَرْحَلُونَ مِنْ بِلَادٍ إِلَى بِلَادٍ، خَائِضِينَ فِي الْعِلْمِ كُلَّ وَادٍ، شُعْثَ الرُّءُوسِ، خُلْقَانَ الثِّيَابِ، خُمُصَ الْبُطُونِ، ذُبُلَ الشِّفَاهِ، شُحْبَ الْأَلْوَانِ، نُحْلَ الْأَبْدَانِ، قَدْ جَعَلُوا لَهُمْ هَمًّا وَاحِدًا، وَرَضُوا

1 / 220