أو ممن تدفعهم العصبية إلى طلب أمر من الأمور من باب التّعنّت.
وأن يكون الداعية رقيق القلب يحسن معرفة الجوانب الإنسانية عند مخاطبيه، فيراعي الفروق الفردية بينهم في الوعي والإدراك، ومعرفة عواقب الأمور. فلو كان ممن يأخذ هذا بجريرة هذا، ويحكم على هذا في صورة هذا لوقع في قلوبهم شيء من الكراهية له، ولربما تردد الضعيف في إيصال مظلمته إليه خشية إغضابه، وحنقه عليه، فتضيع بذلك حقوقٌ لمستحقيها، وتتفتح دروبٌ من الشرّ لمنتحليها.
وأن يعفو عمن أساء، ويستغفر له إن كان ما وقع منه جهلًا، أو قصورًا في التفكير.
فإنّ مثل هذه الأفعال الحسنة وغيرها مما يقرّب المدعو إلى الداعية. ثمَّ يصل أمر الداعية إلى ذروته في الفاعلية عندما يُشعر المدعوين بقدْرهم، وقيمتهم الفكرية حين يشاورهم في الأمور الَّتِي لها مساس بدينهم، ودنياهم.
حينئذٍ يترسخ الولاء من التابع للمتبوع، ويستشعر الجميع أهميّة الرأي، والمشورة، فيتوحد بذلك المصير، ويصبح مشتركًا.
فطالما أنهم لا يميزون بين الحق والباطل فيما يقولون ويفعلون، ويخضعون لأهوائهم، وشهواتهم في تحديد رغباتهم، فعليكم أن تمسكوا عن ذكر آلهتهم بما يكرهون، حَتَّى لا يدفعهم ذلك عصبية وجهلًا إلى سبّ الله جلّ وعلا عدوانًا وظلمًا.
1 / 288
مقدمة
تمهيد
المبحث الأول: المعنى اللغوي والاصطلاحي للمداراة وبعض مرادفاتها
المبحث الثاني: ما ورد في القرآن الكريم عن المداراة ومدلولاتها
المبحث الثالث: ما ورد في السنة، وآثار الصحابة والتابعين عن المداراة وكيف فهموها؟!