وكان أبو دجانة رجلا يقاتل بالسيف دون الرمح، ولم يكن بالفروسية مذكورا.
وكان الزبير فارسا، ولم يكن كذلك راجلا.
وكان أبو الحسن لهذه الأمور جامعا، وكان بالسيف ضروبا، وبالرمح طعانا، وبالفراسة والشجاعة موصوفا، وبالشدة معروفا، وللحذر مستعملا ويدلك على ذلك [ما و] صفه [به] وحشي [حيث] إنه قال: لما وقفت نفسي «بعير» (1) قريبا من أحد أردت النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو لا تناله الأيدي.
ثم أقبل علي بيده سيف يفري، وخيل إلي أن في كل جارحة من جوارحه عينا تنظر إلي، فلما نظرت إلى من هذه حاله قلت: تراكها تراكها، لست من هذا ولا هذا مني.
ثم أقبل حمزة كأنه فحل يهشم بليسا (2) يقاتل بسيفين وهو يقول: أنا أسد الله وأسد رسوله. فاهتبلتها فدفعت حربة كانت في يدي فوقعت في ثنته وقضى، فو الله ما أغسل عنى عارها.
ثم كانت نكايته في أكثر الحروب، وبأسه أشد ممن ذكرنا [ه] من أهل النجدة.
فهذا فعله مشهور يوم بدر، كان عدد القتلى [فيه] نيفا وأربعين كان له عشرون [خاصا] وشاركهم في البقية.
وهذا يوم الخندق خرج عمرو بن عبد ود [و] دعا إلى البراز فأحجم الناس عنه في كل ذلك يقوم إليه علي رضي الله عنه فيكفه النبي صلى الله عليه.
صفحة ٩٠
[المدخل]
المقدمة في التنويه بشخصية المصنف وتعريف كتاب المعيار والموازنة
[كان سبب انحراف الناس عن علي هو الحقد والضغينة، والعداوة الطائفية، والحمية الجاهلية]
[أرجحية القول بتفضيل علي
[المقايسة بين ما صنعه أمير المؤمنين من الصفح والرجاحة، وما أتى به من تقدمه من الخفة والشراسة]
[ما خطته أم المؤمنين عائشة ونقضته أم المؤمنين أم سلمة سلام الله عليها]
[كتاب أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها إلى أمير المؤمنين عند مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة وإعلامها أمير المؤمنين بمسير القوم وبعثها ابنها عمر بن أبي سلمة لمعاضدة أمير المؤمنين (عليه السلام)]
فهرس كتاب المعيار والموازنة
الآيات المحكمات من كتاب الله تعالى الواردة في كتاب المعيار والموازنة، على حسب ورودها وذكرها في أبحاث ومواضيع الكتاب