اللهم نعم. قال: غير مجبورين ولا مقسورين فأسلمتما لي بيعتكما، وأعطيتماني عهدكما؟ قالا: اللهم نعم. فقال علي: الحمد لله رب العالمين على ذلك.
ثم قال لهما: فما عدا مما بدا (1)؟ قالا: أعطيناك بيعتنا على أن لا تقطع الأمر دوننا وأن تستشيرنا/ 34/ في الأمور، ولا تستبد بها عنا، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت! فأنت تقسم القسوم، وتقطع الأمور، وتمضي الأحكام بغير مشاورتنا، ولا رأينا ولا علمنا.
فقال علي رحمه الله: لقد نقمتما يسيرا، وأرجأتما كثيرا، استغفر الله لي ولكم.
ثم قال [لهما]: ألا تخبراني أفي شيء لكما فيه حق دفعتكما عنه؟ أم في قسم استأثر [ت] به عليكما؟ قالا: معاذ الله. قال: ففي حق رفعه إلي أحد من المسلمين ضعفت عنه أو جهلته، أو حكم أخطأت فيه (2)؟ قالا: اللهم لا.
قال: ففي أمر دعوتماني إليه من أمر عامة المسلمين فقصرت عنه وخالفتكما فيه؟
قالا: اللهم لا.
قال: فما الذي كرهتما من أمري، ونقمتما من تأميري، ورأيتما من خلافي؟ قالا:
خلافك عمر بن الخطاب وأئمتنا وحقنا في الفيء (3) جعلت حقنا في الإسلام كحق غيرنا، وسويت بيننا وبين من أفاء الله به علينا بسيوفنا ورماحنا واوجفنا عليه بخيلنا وظهرت عليه دعوتنا، وأخذناه قسرا [ممن] لم يأتوا الإسلام إلا كرها فقال علي- رحمة الله عليه- الله أكبر الله أكبر اللهم إني أشهدك عليهما، وأشهد من حضر مجلسي هذا اليوم عليهما.
صفحة ١١٣
[المدخل]
المقدمة في التنويه بشخصية المصنف وتعريف كتاب المعيار والموازنة
[كان سبب انحراف الناس عن علي هو الحقد والضغينة، والعداوة الطائفية، والحمية الجاهلية]
[أرجحية القول بتفضيل علي
[المقايسة بين ما صنعه أمير المؤمنين من الصفح والرجاحة، وما أتى به من تقدمه من الخفة والشراسة]
[ما خطته أم المؤمنين عائشة ونقضته أم المؤمنين أم سلمة سلام الله عليها]
[كتاب أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها إلى أمير المؤمنين عند مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة وإعلامها أمير المؤمنين بمسير القوم وبعثها ابنها عمر بن أبي سلمة لمعاضدة أمير المؤمنين (عليه السلام)]
فهرس كتاب المعيار والموازنة
الآيات المحكمات من كتاب الله تعالى الواردة في كتاب المعيار والموازنة، على حسب ورودها وذكرها في أبحاث ومواضيع الكتاب