329

المنثور في القواعد الفقهية

محقق

تيسير فائق أحمد محمود

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٥ هجري

مكان النشر

الكويت

قِصَاصًا عَنْ بَعْضٍ، لِأَنَّهُ يَكُونُ كَالْمُعَاوَضَةِ فَيَفْتَقِرُ إلَى التَّرَاضِي، وَلِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ فِي الْأَعْيَانِ، فَأَمَّا فِي الذِّمَّةِ الدُّيُونُ سَوَاءٌ، فَلَا مَعْنَى لِقَبْضِ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ، وَمِنْ أَجْلِ هَذَا الشَّرْطِ امْتَنَعَ أَخْذٌ مَالِ الْغَرِيمِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذَا كَانَ مُقِرًّا بَاذِلًا لِلْحَقِّ، لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الدَّفْعِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ، وَلَوْ أَخَذَهُ ضَمِنَهُ، وَلَا يُقَالُ يَصِيرُ قِصَاصًا عَنْ حَقِّهِ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِي الدُّيُونِ لَا فِي الْأَعْيَانِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي الْأَثْمَانِ، أَمَّا الْمِثْلِيَّاتُ كَالطَّعَامِ وَالْحُبُوبِ، فَلَا تَقَاصَّ فِيهَا، صَرَّحَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَعَلَّلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، بِأَنَّ مَا عَدَا الْأَثْمَانَ (يَطْلُبُ) فِيهِ الْمُعَايَنَةَ، وَحَكَى الْإِمَامُ فِي جَرَيَانِهِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَجْهَيْنِ: وَصَحَّحَ جَرَيَانُهُ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ كَمَا حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ، وَقَالَ إنَّ الْأَصْحَابَ خَالَفُوا نَصَّ الشَّافِعِيِّ (﵀) لَا عَنْ قَصْدٍ، لِقِلَّةِ نَظَرِهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَمِنْ (هَذَا، قَالُوا مَا لَوْ) أَكَلَتْ الرَّشِيدَةُ مَعَ زَوْجِهَا، تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا فِي الْأَصَحِّ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقَرَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ كَانَا سَلَمَيْنِ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا

1 / 393