312

المنثور في القواعد الفقهية

محقق

تيسير فائق أحمد محمود

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٥ هجري

مكان النشر

الكويت

فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ، وَهَذَا (رَأْيُ الْغَزَالِيِّ، لَكِنْ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ، أَنَّهَا إذَا قَبِلَتْ بَانَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ وَوَجَّهَ الْغَزَالِيُّ رَأْيَهُ)، بِأَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةُ شَرْطٍ وَالطَّلَاقُ لَا يَقْبَلُ الشَّرْطَ، وَقَدْ (أَشْكَلَ) هَذَا الْكَلَامُ عَلَى جَمَاعَةٍ، لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالتَّعْلِيقِ وَبِقَاعِدَةِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقْبَلُ الْإِيقَاعَ بِالشَّرْطِ، وَإِنْ قَبِلَ الْوُقُوعِ بِالشَّرْطِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ فَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَمَعْنَاهُ لَا يَقْبَلُ الشَّرْطَ فِي الْإِيقَاعِ، وَإِنْ قَبِلَهُ فِي الْوُقُوعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا يَتَّضِحُ بِالْمِثَالِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَدْخُلِي الدَّارَ أَوْ عَلَى أَنْ لَا تَدْخُلِي وَقَعَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَدْخُلَ (انْتَهَى) .
وَحَاصِلُ قَوْلِهِ الشَّرْطُ فِي الطَّلَاقِ يَلْغُو، لِأَنَّهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ، لَا يَقِفُ عَلَى شَرْطٍ، لِأَنَّ وُقُوفَهُ عَنْ الْوُقُوعِ مَعَ وُقُوعِهِ مُحَالٌ. وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ جُمْلَتَا شَرْطٍ فِي حُكْمِ كَلَامٍ وَاحِدٍ لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ إلَّا بِهِمَا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى تَدْخُلَ الدَّارَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَدْخُلِي الدَّارَ فَهَذَا شَرْطٌ (لُغَوِيٌّ لَا صِنَاعِيٌّ)

1 / 376