177

المنثور في القواعد الفقهية

محقق

تيسير فائق أحمد محمود

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٥ هجري

مكان النشر

الكويت

[التَّتَابُعُ]
ُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ التَّتَابُعَ لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُهُ قَطْعًا كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَةِ، وَمَا أَوْجَبَ فِيهِ التَّفْرِيقَ كَصَوْمِ الْمُتَمَتِّعِ الْعَشَرَةَ أَيَّامٍ هَلْ يَجُوزُ تَتَابُعُهُ؟ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا، وَإِنَّمَا جَرَى هُنَا خِلَافٌ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِلتَّعَبُّدِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِلرُّخْصَةِ وَالتَّيْسِيرِ، فَإِنَّ التَّوَالِيَ تَغْلِبُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَالصَّحِيحُ تَغْلِيبُ التَّعَبُّدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِالتَّفْرِيقِ شَرْطًا كَذَلِكَ التَّقْيِيدُ بِالتَّتَابُعِ.
[تَحَمُّلُ الْمُؤْنَةِ بِمَالِ الْغَيْرِ]
ِ ضَرْبَانِ: (الْأَوَّلُ): أَنْ يَكُونَ فِي أَدَاءِ وَاجِبٍ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخِفُّ حَمْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ كَمَا لَوْ وَهَبَ لِلْمُسَافِرِ الْمَاءَ فَيَجِبُ الْقَبُولُ فِي الْأَصَحِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَإِنْ ثَقُلَتْ لَمْ يَجِبْ وَيَسْقُطُ الْوَاجِبُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ بَدَلٌ كَهِبَةِ ثَمَنِ الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ لَا بَدَلَ لَهُ كَالْعَارِي يُوهِبُ الثَّوْبَ، فَلَا (يَلْزَمُهُ) قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَيُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ قَهْرًا وَقِيلَ لَا يَرُدُّهُ، (وَمِنْهُ): لَوْ وَهَبَ لَهُ رَاحِلَةً لِيَحُجَّ عَلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا لِلْمَانَّةِ

1 / 241