220

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

محقق

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هجري

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

حديث الأعمال بالنيات يجعل العمل نوعين (أ) ما كان الله ورسوله(ب) ما كان لغير ذلك.

( ... )(١) أو من جهة كونه سفراً، وهو السفر من مكة إلى المدينة، والدين من جهة كون السفر كان إلى دار الإسلام ومقام رسول الله ﷺ ومن معه من المؤمنين المجاهدين، وبهذا الاعتبار سمي هجرة، ثم إن النبي ﷺ جعله نوعين:

أولهما : ما كان إلى الله ورسوله.

والثاني : ما كان لغير ذلك مثل (السفر للنكاح)(٢).

[٣أ]

الرد علي من خصص حديث الأعمال بالنيات أو قد مضمراً

وقوله/: (وإنما لكل امرئ ما نوى) يوجب أنه ليس للعامل من العمل إلا ما نواه، وهو المقصود المراد بالعمل، وهذا الحديث عام لا يجوز تخصيصه بالأعمال الشرعية كما جعله بعض الفقهاء، وهو كلام تام لا يحتاج إلى إضمار قبول الأعمال أو غير ذلك، كما يضمره بعض الفقهاء، وإنما حملهم على ذلك توهمهم أن النية المراد بها: النية المقبولة، أو الصحيحة المأمور بها، فزادوا في لفظ الحديث ما لم يذكر، ونقصوا من معناه ما أريد.

والحديث من جوامع الكلم، ومن أمهات الدين، والأصل في الكلام عدم الإضمار، وعدم التخصيص، ثم (إنه)(٣) هنا ممتنع لأنه قال في تمام الحديث: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ... )، فقد جمع في العمل الذي هو الهجرة بين الشيئين: المقبولة والمردودة، والمحمودة والمذمومة، والصحيحة والفاسدة، وقوله: (وإنما لكل امرئ ما نوى) يَعُمُّ من نوى

(١) في الأصل كلمة مطموسة.

(٢) الأصل غير واضح، وهذه أقرب قراءة لها، وهي موافقة للسياق.

(٣) في الأصل: ((إن)).

52