190

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

محقق

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هجري

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

فإن جعلتم ذلك قياساً على الخلق، فالخلق إنما يحسن منهم، نفع بعضهم لبعض، لأن النافع يعود إليه من نفعه مصلحة له، وإلا فحيث لا مصلحة له في ذلك، لا يكون نفعه حسناً.

ب -ويقال لكم أيضاً: النافع من الخلق يختلف حاله، بين ما قبل أن ينفع، وبعد ما ينفع، فيكسب نفسه بذلك صفة كمال له، يدرك ذلك من نفسه، ويدرك ذلك الخلق منه، فنفس السخي الجواد أكمل وأشرف وأعظم من نفس البخيل الجبان، كما قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ فهل تلتزمون هذا في حق الله؟

جـ -ويقال لكم: إذا كان المقصود مجرد النفع، والفاعل قادر، فهلا حصل النفع للجميع؟ ففي انتفائه في صور كثيرة، وحصول الضرر، دليل على أن هناك مقصوداً آخر.

ويُورد عليهم ما في المخلوقات من أنواع المضار، وما في المأمورات من ذلك.

د -ويُقال لهم: ما الموجب لما وقع من أنواع المضرات بالكفار والفساق، إذا كان المقصود نفعهم بالتكليف، وهم لم يقبلوا هذا النفع، فما الموجب لمقابلتهم بأنواع من العقاب والسخط والمقت إذا لم يصدر منهم إلا مجرد عدم قبول نفعهم؟ لولا أن هناك أسباباً أخرى، وحكمة أخرى لم يعلموها، ولم يتكلموا بها.

هـ -ويُقال لهم: ولم خلقهم للعبادة؟ فقالوا: لنفعهم، قيل لهم: فقد أراد ما علم أنه لا يحصل.

و -ثم قيل لهم: فلم لا أعانهم على مراده؟ فقالوا:

22