المجموع شرح المهذب
الناشر
إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
مِنْهُمَا جَوَازُ التَّحَرِّي وَيَتَوَضَّأُ بِمَا ظَنَّ أَنَّهُ المطلق: والثانى لا يَجُوزُ التَّحَرِّي بَلْ يَلْزَمُهُ الْيَقِينُ بِأَنْ يَتَوَضَّأَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مَرَّةً وَعَلَى هَذَا لَوْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ أَوْ غَسْلَ نَجَاسَةٍ أُخْرَى غَسَلَ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بِالْآخَرِ وَإِذَا تَوَضَّأَ بِهِمَا فَهُوَ غَيْرُ جَازِمٍ فِي نِيَّتِهِ بِطَهُورِيَّتِهِ وَلَكِنْ يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ والله أعلم
* قال المصنف ﵀
* (وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ مُطْلَقٌ وَمَاءُ وَرْدٍ لَمْ يَتَحَرَّ بَلْ يَتَوَضَّأْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وإن اشتبه عليه ماء وَبَوْلٌ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ لَمْ يَتَحَرَّ بَلْ يُرِيقُهُمَا وَيَتَيَمَّمُ لِأَنَّ مَاءَ الْوَرْدِ وَالْبَوْلَ لَا أَصْلَ لهما في التطهير فيرد إليه بالاجتهاد)
* (الشَّرْحُ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ فِي كُتُبِهِمْ الْمَشْهُورَةِ وَصَحَّحَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَحَكَوْا وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ فِي الْخِلَافِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَسَائِرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ علامة ولا يجئ فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ فِي الْمَاءَيْنِ أَنَّهُ يَكْفِي الظَّنُّ بِلَا عَلَامَةٍ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسَائِلُ مِنْهَا إذَا اشْتَبَهَ لَبَنُ بَقَرٍ وَلَبَنُ أَتَانٍ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ نَجِسٌ أَوْ اشْتَبَهَ خَلٌّ وَخَمْرٌ أَوْ شَاةٌ ذَكَّاهَا مُسْلِمٌ وَشَاةٌ ذَكَّاهَا مَجُوسِيٌّ أَوْ لَحْمُ مَيْتَةٍ وَلَحْمُ مُذَكَّاةٍ فَالْمَذْهَبُ فِي الْجَمِيعِ مَنْعُ الِاجْتِهَادِ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَلِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ وَلَوْ اشْتَبَهَ شَاتَانِ مُذَكَّاتَانِ إحْدَاهُمَا مَسْمُومَةٌ جَازَ الِاجْتِهَادُ فِيهِمَا بِلَا خِلَافٍ كَالْمَاءَيْنِ وَالطَّعَامَيْنِ لِأَنَّهُمَا مُبَاحَتَانِ طَرَأَ عَلَى إحْدَاهُمَا مَانِعٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ فَيُرَدَّ إليه بالاجتهاد هو بنصب الدال *
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* (وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ طَعَامٌ طَاهِرٌ وَطَعَامٌ نَجِسٌ تَحَرَّى فِيهِمَا لان أصلهما على الاباحة فهما كالماءين)
* (الشَّرْحُ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ التَّحَرِّي فِي الْأَطْعِمَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَا جِنْسًا كَلَبَنَيْنِ
أَوْ دِبْسَيْنِ أَوْ خَلَّيْنِ أَوْ زَيْتَيْنِ أَوْ عَسَلَيْنِ أَوْ سَمْنَيْنِ أَوْ عَصِيرَيْنِ أَوْ طَحِينَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ جِنْسَيْنِ كَخَلٍّ وَلَبَنٍ أَوْ دَبْسٍ وَزَيْتٍ أَوْ طَبِيخٍ وَخُبْزٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَذَا طَعَامٌ وَثَوْبٌ أَوْ تُرَابٌ وَكَذَا تُرَابٌ وَتُرَابٌ أَوْ تُرَابٌ وَثَوْبٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَكُلُّ هذا جوز التَّحَرِّي فِيهِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ
1 / 195