181

المجموع شرح المهذب

الناشر

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

مكان النشر

القاهرة

مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالُوا فَكَثْرَةُ النَّجَسِ تُرِيبُ فَوَجَبَ تركه والعدول إلى ملاريب فيه وهر التَّيَمُّمُ قَالُوا وَلِأَنَّ الْأُصُولَ مُقَرَّرَةٌ عَلَى أَنَّ كثرة الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ يُوجِبُ تَغْلِيبَ حُكْمِهِ فِي الْمَنْعِ كَأُخْتٍ أَوْ زَوْجَةٍ اخْتَلَطَتْ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَلِأَنَّهُ اسْتَوَى الطَّاهِرُ وَالنَّجِسُ فَأَشْبَهَ الْمَاءَ وَالْبَوْلَ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وَهَذَا وَاجِدٌ فَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ وَقِيَاسًا عَلَى الثِّيَابِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهَا بِاتِّفَاقِنَا مَعَ زِيَادَةِ عَدَدِ الْخَطَأِ فَإِنْ قَالُوا إنَّمَا جَازَ الِاجْتِهَادُ فِي الثِّيَابِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ النَّجَاسَةِ الْيَسِيرَةِ فِيهَا فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَاءَ يُخَالِفُ الثِّيَابَ فِي هَذَا بَلْ يُعْفَى عَنْ النَّجَاسَةِ فِيهِ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ وَكَذَا فِي دُونِ الْقُلَّتَيْنِ إذَا كَانَتْ نَجَاسَةً لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ أَوْ مَيْتَةً لَا نَفْسَ لها سائلة علي الا صح فِيهِمَا الثَّانِي أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَمَّا لَمْ يُوجِبْ فَرْقًا بَيْنَهُمَا إذَا زَادَ عَدَدُ الطَّاهِرِ لَمْ يُوجِبْهُ إذَا اسْتَوَيَا فَإِنْ قَالُوا إنَّمَا جَازَ الِاجْتِهَادُ فِي الثِّيَابِ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُهَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا بِخِلَافِ الْمَاءِ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الثَّوْبَ النَّجِسَ تُبَاحُ الصَّلَاةُ فِيهِ لِعَدَمِ غَيْرِهِ بَلْ يُصَلِّي عَارِيًّا وَلَا إعَادَةَ: الثَّانِي لَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ الِاشْتِبَاهِ بِحَالِ الضَّرُورَةِ بَلْ بِحَالِ الِاخْتِيَارِ وَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ فَهُوَ أَنَّ الرِّيبَةَ زَالَتْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِطَهَارَتِهِ وَبَقِيَتْ الرِّيبَةُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ هَذَا الْمَاءِ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُشْتَبِهَةِ بِأُخْتِهِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قِيَاسٌ
فَاسِدٌ لِأَنَّ الْأُخْتَ مَعَ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ لَا يَجْرِي فِيهِنَّ التَّحَرِّي بِحَالٍ بَلْ إنْ اختلطت الاخت

1 / 182