الكفاية في علم الرواية
الناشر
جمعية دائرة المعارف العثمانية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٥٧ هجري
مكان النشر
حيدر آباد
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
وَاحْتَجُّوا بِمَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، ثنا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ ح، وَثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، عَنْ زَائِدَةَ الْمَعْنِيِّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ - قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ يَعْنِي رَمَضَانَ - فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «يَا بِلَالُ، أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا» قَالُوا: فَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْتَبِرَ عَدَالَتَهُ بِشَيْءٍ سِوَى ظَاهِرِ إِسْلَامِهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: إِنَّ كَوْنَهُ أَعْرَابِيًّا لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِ عَدْلًا، وَلَا مِنْ تَقَدُّمِ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَدَالَتِهِ، أَوْ إِخْبَارِ قَوْمٍ لَهُ بِذَلِكَ مِنْ حَالِهِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ الْوَحْي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِتَصْدِيقِهِ، وَفِي الْجُمْلَةِ فَمَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اقْتَصَرَ فِي قَبُولِ خَبَرِهِ عَلَى ظَاهِرِ إِسْلَامِهِ فَحَسْبُ ". عَلَى أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ قَالَ: إِنَّمَا قَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرَهُ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِهِ سَاعَةَ إِسْلَامِهِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ طَاهِرًا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، بِمَثَابَةِ مَنْ عُلِمَ عَدَالَتُهُ فَإِسْلَامُهُ عَدَالَةٌ لَهُ، وَلَوْ تَطَاوَلَتْ بِهِ الْأَيَّامُ لَمْ يُعْلَمْ بَقَاؤُهُ عَلَى طَهَارَتِهِ الَّتِي هِيَ عَدَالَةٌ لَهُ. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الصَّحَابَةَ عَمِلُوا بِأَخْبَارِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَمَنْ تَحَمَّلَ الْحَدِيثَ طِفْلًا وَأَدَّاهُ بَالِغًا. وَاعْتَمَدُوا فِي الْعَمَلِ بِالْأَخْبَارِ عَلَى ظَاهِرِ الْإِسْلَامِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَا نَعْلَمُ الصَّحَابَةَ قَبِلُوا خَبَرَ أَحَدٍ إِلَّا بَعْدَ اخْتِبَارِ حَالِهِ وَالْعِلْمِ بِسَدَادِهِ وَاسْتِقَامَةِ مَذَاهِبِهِ وَصَلَاحِ طَرَائِقِهِ، وَهَذِهِ صِفَةُ جَمِيعِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسْوَةِ اللَّاتِي رَوَيْنَ عَنْهُ وَكُلِّ مُتَحَمِّلٍ لِلْحَدِيثِ عَنْهُ، ⦗٨٣⦘ صَبِيًّا ثُمَّ رَوَاهُ كَبِيرًا، وَكُلِّ عَبْدٍ قُبِلَ خَبَرُهُ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ رَدَّ خَبَرَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي إِسْقَاطِ نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا، لَمَّا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا، مَعَ ظُهُورِ إِسْلَامِهَا وَاسْتِقَامَةِ طَرِيقَتِهَا
1 / 82