الكفاية في علم الرواية
الناشر
جمعية دائرة المعارف العثمانية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٥٧ هجري
مكان النشر
حيدر آباد
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَرْوِي الْأَحَادِيثَ عَلَى الِاخْتِصَارِ لِمَنْ قَدْ رَوَاهَا لَهُ عَلَى التَّمَامِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مِنْهُمُ الْحِفْظَ لَهَا وَالْمَعْرِفَةَ بِهَا
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّينَوَرِيُّ بِهَا، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ الْحَافِظُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، مَأْمُونٌ، ثنا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبَانَ، يَقُولُ: «عَلَّمَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ اخْتِصَارَ الْحَدِيثِ» وَإِنْ خَافَ مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَلَى التَّمَامِ، إِذَا أَرَادَ رِوَايَتَهُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى النُّقْصَانِ لِمَنْ رَوَاهُ لَهُ قَبْلُ تَامًّا أَنْ يَتَّهِمَهُ بِأَنَّهُ زَادَ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ مَا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ، أَوْ أَنَّهُ نَسِيَ فِي الثَّانِي بَاقِيَ الْحَدِيثِ لِقِلَّةِ ضَبْطِهِ وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ: وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْفِيَ هَذِهِ الظِّنَّةَ عَنْ نَفْسِهِ، لِأَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ يَعْتَقِدُ فِي رَاوِي الْحَدِيثِ كَذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا زَادَ فِي الْحَدِيثِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ يَغْفُلُ وَيَسْهُو عَنْ ذِكْرِ مَا هُوَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ حَدِيثِهِ نَاقِصًا مَبْتُورًا، فَمَتَى ظَنَّ الرَّاوِي اتِّهَامَ السَّامِعِ مِنْهُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ نَفْيُهُ عَنْ نَفْسِهِ. وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْمَعْنَى، كَحَذْفِ بَعْضِ الْحُرُوفِ وَالْأَلْفَاظِ، وَالرَّاوِي عَالِمٌ وَاعٍ مُحَصِّلٌ لِمَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَمَا لَا يُغَيِّرُهُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فَإِنَّ ذَلِكَ سَائِغٌ لَهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الرِّوَايَةَ عَلَى الْمَعْنَى، دُونَ مَنْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْطِيعِ الْمَتْنِ الْوَاحِدِ وَتَفْرِيقِهِ فِي الْأَبْوَابِ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ مِنَّا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا بِإِجَازَةِ تَفْرِيقِ الْمَتْنِ الْوَاحِدِ فِي مَوْضِعَيْنِ، إِذَا كَانَ مُتَضَمِّنًا لِحُكْمَيْنِ، وَهَكَذَا إِذَا كَانَ الْمَتْنُ مُتَضَمِّنًا لِعِبَادَاتٍ وَأَحْكَامٍ لَا تَعَلُّقَ لِبَعْضِهَا بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ بِمَثَابَةِ الْأَحَادِيثِ الْمُنْفَصِلِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَيَجُوزُ تَقْطِيعُهُ، وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ يَفْعَلُ ذَلِكَ
حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ الْغَزَّالَ، مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ، قَالَ: سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ ⦗١٩٤⦘ الَّذِي تَبْتُرُ حَدِيثِي؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ حَدِيثَكَ رُبَّمَا دَخَلَ فِي أَبْوَابٍ، فَسَكَتَ عَنِّي "
1 / 193