الكفاية في علم الرواية
الناشر
جمعية دائرة المعارف العثمانية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٥٧ هجري
مكان النشر
حيدر آباد
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
بَابُ الْقَوْلِ فِيمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ حَدِيثًا ثُمَّ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ جَرْحًا لِلْمَرْوِيِّ عَنْهُ؟ إِذَا رَوَى رَجُلٌ عَنْ شَيْخٍ حَدِيثًا يَقْتَضِي حُكْمًا مِنَ الْأَحْكَامِ، فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَرْحًا مِنْهُ لِلشَّيْخِ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِالْخَبَرِ لِخَبَرٍ آخَرَ يُعَارِضُهُ، أَوْ عُمُومٍ، أَوْ قِيَاسٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا عِنْدَهُ، أَوْ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ أَوْلَى مِنْهُ، وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ قَدْحًا فِي رَاوِيهِ وَمِثْلُ هَذَا
مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، ثنا أَبُو عَلِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ» فَهَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ، فَلَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ الْعَمَلَ بِهِ قَدْحًا فِي نَافِعٍ
وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ هَاشِمُ بْنُ يَعْلَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ وَسَأَلَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، قَالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَنَّ عَمَّيْهِ، وَقَدْ كَانَا شَهِدَا بَدْرًا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، قَالَ: فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا، وَقَدْ كَانَ يُكْرِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكْرِيهَا، قَالَ: فَقُلْتُ: فَأَيْنَ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: فَقَالَ سَالِمٌ إِنَّ رَافِعًا قَدْ أَكْثَرَ عَنْ نَفْسِهِ "
1 / 114