223

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

محقق

نجم عبد الرحمن خلف

الناشر

دار الغرب الإسلامي

سنة النشر

١٤٠٦ هجري

تُرى يَشْتَفِي قَلْبِي بِرُؤْيَتِهِمْ على رِيَاضِ الهَنَا يوماً، وتبردُ غُلَّتِي؟

وتَحْيَا بِهِمْ رُوحِي حياةً هنيئةٌ مُسَرْمَدَةَ التَّنْعِيمِ فِي غَيْرِ مِحْنَةٍ(١)

إذا سَمَحُوا لي نظرةً مِنْ جَمَالِهِمْ فقد نِلْتُ مِنْ رضوَانِهِم كُلّ فُضْلَةِ(٢)

عليهم سلام اللَّهِ ما هبّتِ الصِّبَا وما نَاحَتْ الأطيارُ شَوْقاً وحَنَّتِ

وقَدْ آن أن أُبْدِي خَفَايَا صَبَابَتِي وأُظْهِرَ للعُذّالِ أَصْلَ رِزِيْتِي

وَأَبْكِي عَلَى مَنْ كَانَ يَجْمِعُ شِمْلَنَا على طاعةِ الرَّحمانِ فِي كُلّ لِمْحِةِ

/وأندُبُ أحْزانِي بما قدْ أَصَابَنِي وأنْثُر أَشْجَانِي بَنَظْم قَصِيدَتِي [٤٦/ب]

فقدْت إماماً كان أوحدَ عصْرِهِ وقدْ فُجِعْتْ فيه جميعُ البَريَّةِ

فقدتُ إماماً، لمْ يزلْ مُتوكُّلاً على اللَّهِ لا يُصْغى إلى غيْرِ سُنّةِ

فقدتُ إماماً كان بالعِلْم عامِلًا وكان حقيقاً قامِعاً كُلَّ بِدْعَةِ

أَتَّى بكتابِ اللَّهِ والسُّنةِ التِي علتْ وارتقتْ حقاً على كُلّ مِلّةِ

أتى بأحاديثِ الرَّسول وَشَرْحِهَا وعمِّن رَوَاها بالمُتُونِ الصَّحِيحَةِ

أَتَّى بِعُلومِ العَالَمِين جميعِهَا بزُهدٍ، وتأييدٍ، ودينٍ، وقُوَّةِ

أتى بأُصول الدِّين، والفِقْه مُجْمَلاً وفصَّلَها تَفْصِيلَ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةِ

أَتانَا بأحْوالِ الصَّحابة كُلِّهم ولِلْتَّابِعِين(٣) المِلَّةِ المُستَقِيمَةِ

أتانَا بِأوْصَافِ الأَئِمَّة كُلِّهم(٤) وَصَنَّفَ كُتْباً فِي صِفَاتِ الأئمّةِ

أتانَا بوصْفِ الصَّالِحِيْن وحالِهِم وما هُمْ عليه مِنْ جَميلِ العَقِيدَةِ

وعلَّمنا شرْعَ الرَّسول ودِينَه بأفْصحِ ألفاظِ وأَصْدَقِ لَهْجَةِ

وأَعْلَمنا أنَّ النَّجاة مِنَ الهَوى تَمسُّكُنا بالسُّنّةِ النَّبوِيَّةِ

(١) في ((المصدر السابق)) ص ٤٨٣: (روض جنة).

(٢) في ((المصدر السابق)) ص ٤٨٣: (وصلة).

(٣) في ((العقود الدرية)) ص ٤٨٣: (والتابعين).

(٤) في ((المصدر السابق)) ص ٤٨٣: (كلها).

223