الإلمام بأحاديث الأحكام
محقق
حسين إسماعيل الجمل
الناشر
دار ابن حزم ودار المعراج الدولية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢٣ هجري
مكان النشر
بيروت والرياض
ـ[الالمام بأحاديث الأحكام]ـ
المؤلف: تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (المتوفى: ٧٠٢هـ)
المحقق: حقق نصوصة وخرح أحاديثه حسين إسماعيل الجمل
الناشر: دار المعراج الدولية - دار ابن حزم - السعودية - الرياض / لبنان - بيروت
الطبعة: الثانية، ١٤٢٣هـ -٢٠٠٢م
عدد الأجزاء: ٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
صفحة غير معروفة
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب يسر وأعن [بِخَير])
قَالَ الشَّيْخ الْفَقِيه، الإِمَام الْعَالم، الْعَامِل المحدِّث، الْحَافِظ تَقِيّ الدَّين أَبُو الْفَتْح، مُحَمَّد بن الشَّيْخ [الْفَقِيه، الْأمة]، الإِمَام الْعَالم، الْعَامِل الْوَرع، الزَّاهِد، مجد الدَّين، أَبُو الْحسن [عَلّي]، بن وهب، بن مُطِيع الْقشيرِي [﵀]، [الْمَعْرُوف بِابْن دَقِيق الْعِيد]، عَفا الله عَنهُ. آمين:
1 / 45
(الْخطْبَة)
الْحَمد لله منزل الشَّرَائِع وَالْأَحْكَام، ومفصل الْحَلَال وَالْحرَام، وَالْهَادِي من اتبع رضوانه سبل السَّلَام، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله [وَحده لَا شريك لَهُ] توحيدًا؛ هُوَ فِي التَّقْرِير مُحكم النظام، وَفِي الْإِخْلَاص وافر الْأَقْسَام، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أرْسلهُ رَحْمَة للأنام، فَعَلَيهِ مِنْهُ أفضل صلاةٍ وأكمل سَلام، ثمَّ عَلَى آله الطيبين الْكِرَام، وَأَصْحَابه نُجُوم الْهدى الْأَعْلَام. وَبعد؛ فَهَذَا مُخْتَصر فِي علم الحَدِيث، تَأَمَّلت مَقْصُوده تأملًا، وَلم أدعُ الْأَحَادِيث إِلَيْهِ الجَفَلا، وَلَا ألَوْتُ فِي وَضعه محررًا، وَلَا أبرزته كَيفَ اتّفق تهورًا، فَمن فهم مغزاه شدّ عَلَيْهِ يَد الضِّنانة، وأنزله من قلبه وتعظيمه الأعزين مَكَانا ومكانة وسميته: بِكِتَاب الْإِلْمَام بِأَحَادِيث الْأَحْكَام.
1 / 46
وشرطي فِيهِ أَن لَا أورد إِلَّا حَدِيث من وثَّقه إِمَام من مزكي رُوَاة الْأَخْبَار، وَكَانَ صَحِيحا عَلَى طَريقَة (بعض) أهل الحَدِيث / الْحفاظ، أَو أَئِمَّة الْفِقْه النظار، فَإِن لكل مِنْهُم مغزىً قَصده وسلكه، وطريقًا أعرض عَنهُ وَتَركه، وَفِي كل خير. وَالله تَعَالَى ينفع بِهِ دينا ودُنيا، ويجعله نورا يسْعَى بَين أَيْدِينَا، وَيفتح (فِيهِ) لدارسيه (فِيهِ) حفظا، ويبلغنا ببركته منزلَة من كرامته عظمى، إِنَّه الفتاح الْعَلِيم، الْغَنِيّ الْكَرِيم.
1 / 47
فارغة
1 / 48
(كتاب الطَّهَارَة)
(١) عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله [ﷺ َ] فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إنّا نركَبُ الْبَحْر ونحمل مَعنا الْقَلِيل من المَاء فَإِن توضأنا بِهِ عطشنا، أفنتوضأ من مَاء الْبَحْر؟ فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ َ]: " هُوَ الطَّهورُ ماؤهُ الحلُ ميتَته ". أخرجه الْأَرْبَعَة: أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ، وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه "، وَرجع ابْن مَنْدَه أَيْضا صِحَّته.
(٢) وَعنهُ، عَن رَسُول الله [ﷺ َ] قَالَ: " لَا يبولنَّ أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم ثمَّ يغْتَسل فِيهِ "
1 / 49
أخرجه مُسلم. [وَهُوَ عِنْد البَاقِينَ بِمَعْنَاهُ] .
(٣) وَرَوَى مُحَمَّد بن عجلَان، قَالَ: سمعتُ أبي يُحدِّث عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ َ]: " لَا يبولنَّ أحدُكم فِي المَاء الدَّائِم، وَلَا يغْتَسل فِيهِ من الْجَنَابَة ". أخرجه أَبُو دَاوُد.
(٤) وَرَوَى مُسلم من حَدِيث أبي السَّائِب، مولَى هِشَام بن زُهرة، أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله [ﷺ َ]: " لَا يغْتَسل أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم وَهُوَ جنُب " فَقَالَ: كَيفَ يفعل يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ: يتَنَاوَلهُ تناولًا.
(٥) رَوَى سِماكُ بن حَرْب، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
1 / 50
اغْتسل بعض أَزوَاج النَّبِي [ﷺ َ] فِي جَفْنَة فجَاء النَّبِي [ﷺ َ] ليتوضأ مِنْهَا أَو يغْتَسل، فَقَالَت لَهُ: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت جنبا، قَالَ: " إِن المَاء لَا يُجْنِب ". لفظ رِوَايَة أبي دَاوُد، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ.
(٦) وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ َ]: " إِذا وَقع الذُّبَاب فِي شراب أحدكُم فليغمسه (ثمَّ لينزعه)، فَإِن فِي أحد جناحيه دَاء، وَالْآخر دَوَاء ". أخرجه البُخَارِيّ.
(٧) وَعنهُ من رِوَايَة مُحَمَّد بن سِيرِين، قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ َ]: " طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْب أَن يغسلهُ سبع مراتٍ أولَاهُنَّ بالترابِ ". أخرجه مُسلم.
1 / 51
(٨) وَفِي رِوَايَة عَلّي بن مُسهْر عِنْد مُسلم، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي رزين [اسْمه مَسْعُود بن مَالك الْأَسدي الْكُوفِي]، وَأبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ َ]: " إِذا وَلَغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فَلْيُرقْهُ، ثمَّ ليغسله سبع مَرَّات ".
(٩) وَرَوَى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، عَن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي [ﷺ َ] قَالَ: " يغسل الْإِنَاء إِذا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْب سبع مَرَّات أولَاهُنَّ أَو أخْراهن بِالتُّرَابِ، وَإِذا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّة غسل مرّة ". وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَقد اخْتلف فِي رَفعه.
1 / 52
(١٠) وَرَوَى مَالك من حَدِيث كَبْشَة - ابْنة كَعْب بن مَالك - وَكَانَت تَحت ابْن أبي قَتَادَة - أَن أَبَا قَتَادَة دخل عَلَيْهَا فَسَكَبت لَهُ وَضوءًا، فَجَاءَت هرة لتشرب مِنْهُ فأصغى لَهَا الْإِنَاء حَتَّى شربت، قَالَت كبشةُ: فرآني أنظر إِلَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ / يَا ابْنة أخي؟ قَالَت: قلت: نعم. فَقَالَ: إِن رَسُول الله [ﷺ َ] قَالَ: " إِنَّهَا لَيست بِنَجس، إِنَّمَا هِيَ من الطوافين عَلَيْكُم أَو الطوافات ". وَأخرجه الْأَرْبَعَة وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حِبان فِي " صَحِيحَيْهِمَا ". وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ، وَأما ابْن مَنْده فَخَالف.
(١١) وَعَن أنس بن مَالك قَالَ: جَاءَ أعرابيٌ فَبَال فِي طَائِفَة الْمَسْجِد فزجره النَّاس، فنهاهم النَّبِي [ﷺ َ] فَلَمَّا قضي بَوْله أَمر النَّبِي [ﷺ َ] بذنوبٍ من مَاء فأهريق عَلَيْهِ. فِي لفظ رِوَايَة البُخَارِيّ وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ.
1 / 53