827

الإحكام في أصول الأحكام

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٢ هجري

مكان النشر

(دمشق - بيروت)

وَإِذَا عُرِفَ امْتِنَاعُ الْوُجُودِ بِالْعَدَمِ الْمَحْضِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَبِمِثْلِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَدَمَ لَا يَكُونُ جُزْءًا مِنَ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْأَمْرِ الْوُجُودِيِّ وَلَا دَاخِلًا فِيهَا، وَالْوَجْهُ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى ذَلِكَ وَالِانْفِصَالِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَيَخُصُّهُ اعْتِرَاضٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ انْتِفَاءَ مُعَارَضَةِ الْمُعْجِزَةِ بِمِثْلِهَا جُزْءٌ مِنَ الْمُعَرِّفِ لِكَوْنِهَا مُعْجِزَةً، وَكَذَلِكَ الدَّوَرَانُ فَإِنَّهُ مُعَرِّفٌ لِعِلِّيَّةِ الْمُدَارِ، وَأَحَدُ أَجْزَاءِ الدَّوَرَانِ الْعَدَمُ مَعَ الْعَدَمِ.
وَجَوَابُهُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَدَمَ فِيمَا ذَكَرُوهُ مِنْ صُوَرِ الِاسْتِشْهَادِ جُزْءٌ مِنَ الْمُعَرِّفِ بَلْ شَرْطٌ، وَالشَّرْطُ غَيْرُ الْجُزْءِ.
وَإِذَا عُرِفَ امْتِنَاعُ الْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ بِالْعَدَمِ الْمَحْضِ وَامْتِنَاعُ جَعْلِهِ جُزْءًا مِنَ الْعِلَّةِ لَزِمَ امْتِنَاعُ التَّعْلِيلِ بِالصِّفَاتِ الْإِضَافِيَّةِ (١)، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ الصِّفَةِ الْإِضَافِيَّةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا، لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ وُجُودًا ; لِأَنَّ الصِّفَةَ الْإِضَافِيَّةَ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ صِفَةً لِلْمُضَافِ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ قِيَامُ الصِّفَةِ الْوُجُودِيَّةِ بِالْمَعْدُومِ الْمَحْضِ وَهُوَ مُحَالٌ.
وَبَيَانُ لُزُومِ ذَلِكَ أَنَّ الْإِضَافَةَ الْوَاقِعَةَ بَيْنَ الْمُتَنَاقِضَيْنِ وَبَيْنَ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ قَائِمَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ، وَأَحَدُ الْمُتَقَابِلَيْنِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا، وَإِذَا بَطَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ مِنَ الْإِضَافَةِ وُجُودًا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ عَدَمًا.

(١) انْظُرْ تَعْرِيفَ الصِّفَةِ الْإِضَافِيَّةِ فِي التَّعْلِيقِ ص ١٧٤ ج٢

3 / 209

الإحكام في أصول الأحكام | أصول