792

الإحكام في أصول الأحكام

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٢ هجري

مكان النشر

(دمشق - بيروت)

أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَغَيْرُهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَوُجُوبُهَا لَمْ يَرْتَفِعْ وَإِنَّمَا الْمُرْتَفِعُ بِالزِّيَادَةِ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا يَكُونُ رَفْعُهُ نَسْخًا شَرْعِيًّا.
وَعَنِ الثَّانِي: مَا سَبَقَ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَعَنِ الثَّالِثِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّفْسِيقَ وَرَدَّ الشَّهَادَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّمَانِينَ بَلْ بِالْقَذْفِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا تَعَلُّقَ ذَلِكَ بِالثَّمَانِينَ، إِلَّا أَنَّ مَعْنَى التَّفْسِيقِ يَرْجِعُ إِلَى عَدَمِ مُوَافَقَةِ أَمْرِ الشَّارِعِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ إِلَى عَدَمِ قَبُولِهَا، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالنَّفْيِ الْأَصْلِيِّ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً﴾ فَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ دَلِيلِ إِيجَابِ الثَّمَانِينَ، فَرَفْعُهُ لَا يَكُونُ نَسْخًا شَرْعِيًّا.
وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ مَعْنَى وُجُوبِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الثَّمَانِينَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا، وَوُجُوبُهَا لَمْ يَرْتَفِعْ وَإِنَّمَا الْمُرْتَفِعُ عَدَمُ الْجَوَازِ الْمُسْتَنِدِ إِلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَذَلِكَ لَيْسَ بِنَسْخٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَعَلَى هَذَا، فَقَدْ خَرَجَ الْجَوَابُ عَنِ الْإِلْزَامِ الْخَامِسِ أَيْضًا.
الْفَرْعُ الرَّابِعُ: إِذَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ عَلَى التَّعْيِينِ، ثُمَّ خَيَّرَنَا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَوْ خَيَّرَنَا فِي الْكَفَّارَةِ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ، ثُمَّ زَادَ ثَالِثًا وَهُوَ الْإِعْتَاقُ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ نَسْخًا لِوُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ عَلَى التَّعْيِينِ وَوُجُوبِ التَّخَيُّرِ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ عَلَى التَّعْيِينِ؟ الْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ (١) ; لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْعَمَلِ وَاجِبًا عَلَى التَّعْيِينِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَكَوْنُهُ

(١) حَكَى الْإِسْنَوِيُّ فِي كِتَابِهِ " نِهَايَةُ السُّولِ فِي شَرْحِ مِنْهَاجِ الْوُصُولِ " لِلْبَيْضَاوِيِّ عَنِ الْآمِدِيِّ أَنَّهُ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَقَالَ فِي الْإِحْكَامِ: إِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَقَالَ فِي مُنْتَهَى السُّولِ: إِنَّهُ نَسْخٌ فِي الْأُولَى وَلَيْسَ بِنَسْخٍ فِي الثَّانِيَةِ. وَقَدْ وَجَدْتُ بِمَخْطُوطَةِ الْمَدِينَةِ الَّتِي هِيَ الْعُمْدَةُ فِي هَذِهِ الطَّبْعَةِ قَوْلَ الْآمِدِيِّ أَنَّهُ لَا نَسْخَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَآثَرْتُ أَنْ أَجْعَلَ مَا فِيهَا فِي أَصْلِ هَذِهِ الطَّبْعَةِ وَأَجْعَلَ فِي التَّعْلِيقِ قَوْلَ الْآمِدِيِّ الْآخَرَ الَّذِي ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ قَوْلُهُ فِي مُنْتَهَى السُّولِ لَا فِي الْإِحْكَامِ وَهَذَا نَصُّهُ: (الْحَقُّ أَنَّهُ نَسْخٌ لِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وَلَيْسَ نَسْخًا لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ، لِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ عَلَى التَّعْيِينِ)

3 / 174

الإحكام في أصول الأحكام | أصول