773

الإحكام في أصول الأحكام

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٢ هجري

مكان النشر

(دمشق - بيروت)

قُلْنَا: وَالسُّنَّةُ، وَهُوَ رَجْمُ النَّبِيِّ ﷺ لِلزَّانِي لَمْ يَثْبُتْ بِالتَّوَاتُرِ بَلْ بِطَرِيقِ الْآحَادِ، وَغَايَتُهُ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى الرَّجْمِ وَالْإِجْمَاعُ لَيْسَ بِنَاسِخٍ، بَلْ هُوَ دَلِيلُ وُجُودِ النَّاسِخِ الْمُتَوَاتِرِ، وَلَيْسَ إِحَالَتُهُ عَلَى سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ لَمْ تَظْهَرْ لَنَا أَوْلَى مِنْ إِحَالَتِهِ عَلَى قُرْآنٍ مُتَوَاتِرٍ لَمْ يَظْهَرْ لَنَا تَوَاتُرُهُ بِسَبَبِ نَسْخِ تِلَاوَتِهِ. (١) وَأَمَّا النَّافُونَ لِذَلِكَ فَقَدِ احْتَجُّوا بِحُجَجٍ نَقْلِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ:
أَمَّا النَّقْلِيَّةُ فَمِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ وَصَفَ نَبِيَّهُ بِكَوْنِهِ مُبَيِّنًا وَالنَّاسِخُ رَافِعٌ، وَالرَّافِعُ غَيْرُ الْبَيَانِ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُبَدِّلُ الْآيَةَ بِالْآيَةِ لَا بِالسُّنَّةِ.

(١) الْأُمَّةُ مُجْمِعَةٌ عَلَى رَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَهِيَ مُسْتَنِدَةٌ فِي إِجْمَاعِهَا عَلَيْهِ إِلَى نَقْلِهِ عَمَلِيًّا نَقْلًا مُتَوَاتِرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي الدُّوَلِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْحُدُودُ، وَإِلَى نَقْلِهِ بِالْقَوْلِ نَقْلًا صَحِيحًا إِنْ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ التَّوَاتُرِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَفِيضًا اسْتِفَاضَةً يُفِيدُ مَعَهَا الْعِلْمَ لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ وَعَدَالَةِ رُوَاتِهِ.

3 / 155