514

الإحكام في أصول الأحكام

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٢ هجري

مكان النشر

(دمشق - بيروت)

وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ وَالْمَعْقُولُ.
أَمَّا الْإِجْمَاعُ فَهُوَ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ احْتَجَّتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مِيرَاثِهَا مِنْ أَبِيهَا بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الْآيَةَ مَعَ أَنَّهُ مُخَصَّصٌ بِالْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ صِحَّةَ احْتِجَاجِهَا مَعَ ظُهُورِهِ وَشُهْرَتِهِ، بَلْ عَدَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي حِرْمَانِهَا إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِهِ ﷺ: " «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» ".
وَأَيْضًا، فَإِنَّ عَلِيًّا (١) ﵇ احْتَجَّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الْمِلْكِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مَعَ كَوْنِهِ مُخَصَّصًا بِالْأَخَوَاتِ وَالْبَنَاتِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَشْهُورًا فِيمَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ نَكِيرٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا.
وَأَيْضًا فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ احْتَجَّ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُرْضِعَةِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، وَقَالَ: قَضَاءُ اللَّهِ أَوْلَى مِنْ قَضَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مَعَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ لِكَوْنِ الرَّضَاعِ الْمُحَرَّمِ مُتَوَقِّفًا عَلَى شُرُوطٍ وَقُيُودٍ، فَلَيْسَ كُلٌّ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ صِحَّةَ احْتِجَاجِهِ بِهِ فَكَانَ إِجْمَاعًا.

(١) عَلِيًّا - الصَّوَابُ: " عُثْمَانَ "

2 / 234