69

وعلى ذلك لا تكون الدلالة الأولى (1) دلالة وضعية ، بل دلالة أنسية ، وإنما الدلالة الوضعية هي دلالة اللفظ على أن المتكلم به في مقام تفهيم معناه ، فإن التفهيم فعل اختياري مسبوق بالإرادة لا محالة ، فيمكن أن يكون طرفا للالتزام بأن التزم بأني أفهم ذاك المعنى الخاص بلفظ كذا ، ومتى أردت ذلك المعنى جئتك بهذا اللفظ.

الثاني : أن الوضع لا بد وأن يكون لغاية وفائدة حتى لا يصير لغوا ، ومن المعلوم أن ليس فائدة الوضع إلا التفهيم والتفهم ، فلو فرضنا أن الوضع حقيقته أمر آخر غير التعهد من اعتبار كون اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى أو غير ذلك ، مع ذلك نقول : إن الدلالة الأولى ليست دلالة وضعية ، ضرورة أن لحاظ الإطلاق في الموضوع له ووضع اللفظ بإزاء ذات المعنى سواء كان صادرا من لافظ ذي شعور واختيار بداعي التفهيم وإرادته أو صادرا بغير داعي

صفحة ٧١

الهداية في أصول | أصول