هذا كله في القسم الأول والأقسام الثلاثة الأخيرة ، وأما القسم الثاني : فقد ألحقه شيخنا الأستاذ (1) قدسسره بالقسم الأول نظرا إلى جريان ملاك الخروج فيه أيضا ، حيث إنه فيه أيضا لا يتصور زوال الوصف وبقاء الذات ، إذ الوصف المنتزع عن مقام الذات يدور مدار الذات وجودا وعدما.
ولكن الصحيح دخوله في محل النزاع أيضا ، حيث إن النزاع ليس في مادة المشتق ، وإنما هو في الهيئة ، وهيئة «ممكن» و «ممتنع» كهيئة «مكرم» و «مقعد» وإنما الفرق في المادة ، فالمادة في الأولين ، لها خصوصية غير قابلة للزوال مع بقاء الذات ، بخلاف الأخيرين ، وهذا لا يوجب التفاوت في وضع هيئة اسم الفاعل ، فلو قلنا بوضع الهيئة للأعم ، لا ننظر إلى مادة دون مادة ، غاية الأمر فيما لا تكون مادته قابلة للزوال مع بقاء الذات ليس له إلا مصداق واحد ، وهو المتلبس.
وبعبارة أخرى : لو كان لكل من لفظ «مكرم» و «مقعد» و «ممكن» و «ممتنع» وضع مستقل ، لكان لهذا الكلام مجال ، ولكن حيث إن الوضع في الجميع واحد ، فلا مجال لإخراج صيغة من الصيغ لخصوصية في مادته.
ألسنا نتكلم في أن لفظ «الغني» وضع للمتلبس بالمبدإ أو الأعم منه ومن المنقضي مع أن الانقضاء في بعض مصاديقه وهو