وأما قوله: وعقّ الولد، فإنّ المرأة إذا صبّحتهم الخيل، ونادى الرجال يا صباحاه! ذهلت عن ولدها، وشغلها الرّعب عن كلّ شيء «١» . فجعل تركها احتمال ولدها والعطف عليه في تلك الحالة، عقوقا منها، وهو قولهم: نزلت بهم أمور لا ينادى وليدها «٢»، وإنّما استعاروا هذه الكلمة فصيّروها في هذا الموضع من هذا المكان.
وقد ذكر ذلك مزرّد بن ضرار وغيره، فقال: [من الطويل]
تبرّأت من شتم الرجال بتوبة ... إلى الله مني لا ينادى وليدها «٣»
وقال الآخر: [من الطويل]
ظهرتم على الأحرار من بعد ذلّة ... وشقوة عيش لا ينادى وليدها
والذي يخرسه إفراط البرد، وإلحاح المطر، كما قال الهذليّ: [من البسيط]