الحاوي الكبير
محقق
علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩ هجري
مكان النشر
بيروت
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الرَّأْسِ وَلَا مِنَ الْوَجْهِ، بَلْ هَمَّا سُنَّةٌ على حيالهما فيمسحان بِمَاءٍ جَدِيدٍ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أبي حنيفة ومالك أنهما من الرأس لكن قال أبو حنيفة يُمْسَحَانِ مَعَ الرَّأْسِ، وَقَالَ مَالِكٌ يَمْسَحُهُمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمَا مِنَ الْوَجْهِ يُغْسَلَانِ مَعَهُ وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ أَنَّ مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا مِنَ الْوَجْهِ يُغْسَلُ مَعَهُ، وَمَا أَدْبَرَ مِنْهُمَا مِنَ الرَّأْسِ يُمْسَحُ مَعَهُ.
وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ إِنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ بِرِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَالَ: " الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ ".
وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ) ﴿الأعراف: ١٥٠) . أَيْ بِأُذُنِهِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْأُذُنُ رَأْسًا، قَالَ وَلِأَنَّهُ مَمْسُوحٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّأْسِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ حُكْمًا قِيَاسِيًّا عَلَى جَوَانِبِ الرَّأْسِ.
وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُمَا مِنَ الْوَجْهِ فَاسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: " سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ "، فَأَضَافَ السَّمْعَ إِلَى الْوَجْهِ وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَا أَقْبَلَ مِنَ الْوَجْهِ وَمَا أَدْبَرَ مِنَ الرَّأْسِ اسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْوَجْهَ مَا حَصَلَتْ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ، وَالْمُوَاجَهَةُ حَاصِلَةٌ بِمَا أَقْبَلَ مِنْهُ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَجْهِ.
وَدَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - " أَخَذَ لَهُمَا مَاءً جَدِيدًا " وَهَذَا نَصٌّ، وَلِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِفَرْضِ مَسْحِ الرَّأْسِ لَمْ يَكُنْ مِنَ الرَّأْسِ، أَصْلُهُ الْيَدَانِ طَرْدًا
وَآخِرُ الرَّأْسِ عَكْسًا.
وَلِأَنَّ الْمَسْحَ أَحَدُ نوعي الوضوء فوجب أن يتنوع أعضائه نَوْعَيْنِ فَرْضًا وَسُنَّةً كَغَسْلِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ سُنَّةً مُفْرَدَةً وَهُوَ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَبَعْضُهُ فَرْضٌ وَهُوَ بَاقِي الْأَعْضَاءِ.
وَلِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ لَا يُجْزِئُ حَلْقُ شَعْرِهِ عَنْ نُسُكِ الْمُحْرِمِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرَّأْسِ كَالْوَجْهِ وَلِأَنَّ لِلرَّأْسِ أَحْكَامًا ثَلَاثَةً مِنْهَا فَرْضُ الْمَسْحِ، وَمِنْهَا إِحْلَالُ الْمُحْرِمِ بِحَلْقِهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ
1 / 121