61

الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم

محقق

عبد العظيم الديب

الناشر

مكتبة إمام الحرمين

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠١ هجري

مناطق
إيران
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
أَنْ يَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَيَجُرَّ إِلَى الْمُسْلِمِينَ ضِرَارًا بِسُوءِ اخْتِيَارِهِ ; وَلِهَذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ الْعَوَامُّ، وَمَنْ لَا يُعَدُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ.
وَالنِّسْوَانُ لَازِمَاتٌ خُدُورَهُنَّ، مُفَوِّضَاتٌ أُمُورَهُنَّ إِلَى الرِّجَالِ الْقَوَّامِينَ عَلَيْهِنَّ، لَا يَعْتَدْنَ مُمَارَسَةَ الْأَحْوَالِ، وَلَا يَبْرُزْنَ فِي مُصَادَمَةِ الْخُطُوبِ بُرُوزَ الرِّجَالِ، وَهُنَّ قَلِيلَاتُ الْغَنَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِإِبْرَامِ الْعَزَائِمِ وَالْآرَاءِ، وَلِذَلِكَ ذَهَبَ مُعْظَمُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُنَّ لَا يَسْتَقْلِلْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ فِي التَّزْوِيجِ.
وَالْعَبِيدُ - وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ آرَاءُ - مَرْعِيُّونَ تَحْتَ اسْتِسْخَارِ السَّادَةِ، لَا يَتَفَرَّغُونَ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ لِلْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ، وَكَأَنَّهُمْ مَعَ إِرَادَتِهِمُ الثَّاقِبَةِ لَا رَأْيَ لَهُمْ.
٧٦ - فَأَمَّا الْأَفَاضِلُ الْمُسْتَقِلُّونَ، الَّذِينَ حَنَّكَتْهُمُ التَّجَارِبُ، وَهَذَّبَتْهُمُ الْمَذَاهِبُ، وَعَرِفُوا الصِّفَاتِ الْمَرْعِيَّةَ فِيمَنْ يُنَاطُ بِهِ أَمْرُ الرَّعِيَّةِ، فَهَذَا الْمَبْلَغُ كَافٍ فِي بَصَائِرِهِمْ، وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ فِي حُكْمِ مَا لَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَنْصِبِ.
وَقَدْ تَمَهَّدَ فِي قَوَاعِدِ الشَّرْعِ أَنَّا نَكْتَفِي فِي كُلِّ مَقَامٍ بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ ; فَيَكْفِي فِي الْمُقَوِّمِ الْعِلْمُ بِالْأَسْعَارِ وَالدُّرْبَةُ التَّامَّةُ مَعَ

1 / 64