166

الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم

محقق

عبد العظيم الديب

الناشر

مكتبة إمام الحرمين

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠١ هجري

مناطق
إيران
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
لَا يَبْعُدُ مِنَ الْإِمَامِ أَنْ يُصَادِمَ بِهَا مَنْ نَابَذَهُ وَنَاوَاهُ، وَيُقَارِعَ مَنْ خَالَفَهُ وَعَادَاهُ، وَإِذَا فُرِضَ الْعَقْدُ لِلْمَفْضُولِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَفِي الْحُكْمِ بِأَنَّ الْإِمَامَةَ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ لَهُ فِتَنٌ ثَائِرَةٌ، وَهَيَجَانُ نَائِرَةٍ، وَقَدْ يَهْلَكُ فِيهَا أُمَمٌ، وَيُصْرَعُ الْأَبْطَالُ الَّذِينَ هُمْ نَجْدَةُ الْإِسْلَامِ، عَلَى السَّوَاعِدِ وَاللَّمَمِ، وَلَا يَفِي مَا كُنَّا نَتَرَقَّبُهُ مِنْ مَزَايَا الْفَوَائِدِ، بِتَقْدِيمِ الْفَاضِلِ بِمَا نُحَاذِرُهُ الْآنَ مِنْ تَأْخِيرِ الْمَفْضُولِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ إِذَا اقْتَضَتْ تَقْدِيمَ الْمَفْضُولِ، قَدَّمْنَاهُ.
٢٤٩ - فَآلَ حَاصِلُ الْكَلَامِ وَمُنْتَهَى الْمَرَامِ، إِلَى أَنَّا نَقْطَعُ بِتَحْرِيمِ تَقْدِيمِ الْمَفْضُولِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَقْدِيمِ الْفَاضِلِ، وَلَكِنْ إِذَا اتَّفَقَ تَقْدِيمُ الْمَفْضُولِ وَاخْتِيَارُهُ، مَعَ مَنْعَةٍ تَتَحَصَّلُ مِنْ مُشَايَعَةِ أَشْيَاعٍ، وَمُتَابَعَةِ أَتْبَاعٍ، فَقَدْ نَفَذَتِ الْإِمَامَةُ نُفُوذًا لَا يُدْرَأُ. وَإِنْ جَرَى الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ مَنْعَةٍ فَالْإِمَامَةُ لِلْفَاضِلِ عِنْدِي لَا تَنْعَقِدُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. فَمَا الظَّنُّ بِالْمَفْضُولِ؟ وَهَذَا مُشْكِلٌ عَظِيمٌ بَيَّنْتُهُ، وَسِرٌّ جَسِيمٌ فِي الْإِيَالَةِ أَعْلَنْتُهُ، وَلَا يَحْظَى - وَاللَّهِ - بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَّا

1 / 169