265

الفائق في غريب الحديث والأثر

محقق

علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم

الناشر

دار المعرفة

الإصدار

الثانية

مكان النشر

لبنان

والنوافل: الزَّوَائِد وَألف واحرزا منقلبة عَن يَاء الْإِضَافَة كَقَوْلِهِم: يَا غُلَاما أقبل. وَهَذَا مثل يضْربهُ الطَّالِب للزِّيَادَة على الشَّيْء بعد ظفره بِهِ فتمثل بِهِ لأَدَاء صَلَاة الْوتر وفراغ قلبه مِنْهَا وتنفله بعد ذَلِك. لما مَاتَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَصَابَهُ حزن شَدِيد فمازال [١٥٣] يحرى بدنه حَتَّى لحق بِاللَّه.
حرى أَي يذوب وَينْقص. قَالَ: ... حَتَّى كَأَنِّي خاتل قَنَصا ... والمرءُ بعد تَمَامه يَحْرِي ... وَمِنْه الحارية من الأفاعي وَهِي الَّتِي قيل فِيهَا: حارية قد صغرت من الْكبر. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذكر فتيَان قُرَيْش وسرفهم فِي الْإِنْفَاق فَقَالَ: لحرفة أحدهم أَشد على من عيلته.
حرف الحرفة: بِالْكَسْرِ الطعمة وَهِي الصِّنَاعَة الَّتِى مِنْهُ يرتزق لِأَنَّهُ منحرف إِلَيْهَا. والحرفة والحرف بِالضَّمِّ: من المحارف وَهُوَ الْمَحْدُود. وَمِنْهَا قَوْلهم: حِرْفَة الْأَدَب والمراج لعدم حِرْفَة أحدهم والاغتمام لذَلِك أَشد عَليّ من فقره. وَمِنْه مَا يرْوى عَنهُ: إِنِّي لآرى الرجل فَيُعْجِبنِي فَأَقُول: هَل لَهُ حِرْفَة فَإِن قَالُوا: لَا سقط من عَيْني. وَالصَّحِيح أَن يُرِيد بالحرفة سرفهم فِي الْإِنْفَاق. وكل مَا اشْتغل بِهِ الْإِنْسَان وضرى بِهِ من أَي أَمر كَانَ فَإِن الْعَرَب تسميه صَنْعَة وحرفة يَقُولُونَ: صَنْعَة فلَان أَن يفعل كَذَا. وحرفة فلَان أَن يفعل كَذَا يُرِيدُونَ دأبه وديدنه. عَليّ ﵇ عَلَيْكُم من النِّسَاء بالحارقة. هِيَ الضيقة الملاقى كَأَنَّهَا تضم الْفِعْل ضم العاض الَّذِي يحرق أَسْنَانه وَيُقَال لَهَا: العضوض والمصوص.

1 / 275