410

- {يآ أيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة}، نزلت في الأغنياء من أصحابه j، وذلك أنهم كانوا يكثرون مناجاته j، ويغلبون الفقراء على مجالسته، فكان يكره طول مجالستهم، ويكره نجواهم، فنزلت في الأغنياء هذه الآية. ثم قال: {فإن لم تجدوا} الصدقة {فإن الله غفور رحيم}. فلما أمر الأغنياء بالصدقة عند المناجاة انتهوا عند ذلك، وقدر الفقراء على كلام النبي j ومجلسه، فلم يقدم أحد من أهل الميسرة (¬1) غير علي بن أبي طالب، قدم دينارا، وكلم النبي j عشر كلمات، وقدم رجل من الأنصار تمرات، فلم يلبث إلا يسيرا حتى صارت الصدقة عند المناجاة منسوخة، نسختها الزكاة المفروضة في الآية التي تليها، فقال تعالى: {أأشفقتم} أي: أشق عليكم أهل اليسر {أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات}: فلو فعلتم لكان خيرا لكم، {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة}: فثبتت الزكاة، وذهبت الصدقة عند المناجاة.

* ومن الممتحنة:

صفحة ٤١٤