404

وإنما ارتد عبد الله بن سعد عن الإسلام لأنه كان يكتب لرسول الله j، فإذا أملى عليه {غفورا رحيما} كتب «عليم حكيم»، وإذا أملى عليه {سميع عليم} كتب «سميع بصير»، ونحوه، والنبي j ينظر إليه لا يغيره؛ لأنه j أمي لا يحسن الكتابة، فشك عبد الله بن سعد في الإسلام، فقال: كتبت غير الذي قال فلم يغير علي، فأزله (¬1) الشيطان فألحقه بالكفر، فأمر به النبي j يوم فتح مكة أن يقتل، فاستجار له عثمان بن عفان، وكان أخاه من الرضاعة، فأجاره النبي j فلم يقتله.

* ومن سورة بني إسرائيل:

- قوله عز وجل: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهمآ أو كلاهما...} الآية (¬2) ، نزلت في سعد بن أبي وقاص، وكان قد أسلم وأمه مشركة، قال تعالى: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}، ثم صارت {وقل رب ارحمهما} منسوخة إذا كان أبواه كافرين، نسختها الآية التي في براءة: {ما كان للنبي}، أي: ما كان ينبغي للنبي {والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين...} الآية (¬3) ، فلا ينبغين لمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين.

صفحة ٤٠٨