430

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

محقق

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

الناشر

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

وُضِعَ للتَّعجيلِ، وأيضًا الأمرُ نهيٌ عن ضِدِّه، والأمرُ طلبٌ كالنَّهيِ، وأيضًا: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ (^١) ذَمَّه إذْ لم يُبادِرْ، رُدَّ بقولِه: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ﴾ (^٢)، وأيضًا مُستلزِمٌ للأمرِ لاستلزامِ الوجوبِ إيَّاه؛ لأنَّ وجوبَ الفعلِ مستلزِمٌ لوجوبِ اعتقادِه على الفورِ، ولأنَّه أحوطُ لخُروجِه عنِ العُهدةِ إجماعًا ولإثمِه بموتِه، رُدَّ: لو صُرِّحَ بالتَّأخيرِ، وَجَبَ تعجيلُ الاعتقادِ لا تعجيلُ الفعلِ، فلا ملازمةَ.
(وَفِعْلُ عِبَادَةٍ:
(١) لَمْ يُقَيَّدْ) فِعلُها (بِوَقْتٍ)، وقُلْنا بالفَوريَّةِ حالَ كونِ الفعلِ (مُتَرَاخِيًا) عنها: قضاءٌ بالأمرِ الأوَّلِ عندَ أصحابِنا والجمهورِ، وإنْ قُلْنا: الأمرُ للتَّراخي فليسَ بقضاءٍ قطعًا.
(٢) (أَوْ) أي: وفعلُ عبادةٍ (مُقَيَّدٌ) فِعلُها (بِهِ) أي: بالوقتِ (بَعْدَهُ) أي: إذا فَعَلَهَا بعدَ الوقتِ؛ فهو (قَضَاءٌ بِالأَمْرِ الأَوَّلِ) فيَمنَعُ الحيضُ الصَّومَ إجماعًا، وتَقضيه إجماعًا هي وكلُّ معذورٍ بالأمرِ السَّابقِ، لا بأمرٍ جديدٍ في الأشهَرِ، اختارَه الأكثرُ.
(وَالأَمْرُ بِـ) شيءٍ (مُعَيَّنٍ: نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ مَعْنًى) لا لفظًا، فالحركةُ نهيٌ عن نفسِ السُّكونِ الَّذِي هو ضِدٌّ لها، بناءً على أصلِنا أنَّ مُطلَقَ الأمرِ للفَورِ؛ لأنَّ أمرَ الإيجابِ: طلبُ فعلٍ يُذَمُّ تاركُه إجماعًا، ولا ذَمَّ إلَّا على فعلٍ، وهو الكفُّ عنه، أو الضِّدُّ، فيَستلزمُ النَّهيَ عن ضِدِّه أوِ النَّهيَ عنِ الكفِّ عنه، ولأنَّه لا يَتِمُّ الواجبُ إلَّا بتَركِ ضدِّه، فيَكُونُ مطلوبًا وهو مَعنى النَّهيِ،

(^١) الأعراف: ١٢.
(^٢) الحجر: ٢٩.

1 / 442