345

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

محقق

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

الناشر

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

(وَمَنْ أَخْبَرَ) عن شيءٍ (بِحَضْرَتِهِ) أي: حضرةِ الرَّسولِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ) ـه النَّبِيُّ ﷺ، دَلَّ على صِدقِه ظنًّا لا قطعًا، في ظاهرِ كلامِ أصحابِنا وغيرِهم، لتَطَرُّقِ الاحتمالِ؛ لاحتمالِ أنَّه ما سَمِعَه، أو ما فَهِمَه، أو أخَّرَه لأمرٍ يَعلَمُه، أو بَيَّنَه قبلَ ذلك الوقتِ ونحوِه، وظاهرُه: سواءٌ كانَ الأمرُ دينيًّا أو دُنيويًّا.
وقيلَ: يَدُلُّ على صِدقِه قطعًا؛ لأنَّه ﷺ لا يُقَرِّرُ (^١) الباطلَ، وتَقَدَّمَ قريبًا كلامُ صاحبِ «الأصلِ» في الشَّرحِ.
(أَو) أَخْبَرَ عن شيءٍ بحضرةِ (جَمْعٍ عَظِيمٍ وَلَمْ يُكَذِّبُوهُ) فيما أَخْبَرَ به؛ (دَلَّ عَلَى صِدْقِهِ ظَنًّا) لا قطعًا، اختارَه الآمِدِيُّ (^٢) والرَّازِيُّ (^٣)؛ إذْ ربَّما خَفِيَ عليهم حالُ ذلك الخبَرِ، والقولُ بأنَّه يَبعُدُ خفاؤُه لا يُفيدُ القطعَ وهو ظاهرٌ، وقَدَّمَه ابنُ مُفْلِحٍ (^٤) ونَصَرَه.
(وَكَذَا) في الدَّلالةِ على صدقِ الخبَرِ ظنًّا: (مَا) أي: خبَرٌ (تَلَقَّاهُ) الرَّسولُ ﷺ بِالقَبُولِ، كَإِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ) في قِصَّةِ الجَسَّاسَةِ وهو في «صحيحِ مسلمٍ» (^٥)، فإنَّه صَدَّقَه ووافَقَ ما كانَ يُخبِرُ به ﷺ عنِ الدَّجَّالِ.
(وَ) مِمَّا يَدُلُّ على صِدْقِ الخبَرِ ظنًّا: (إِخْبَارُ شَخْصَيْنِ عَنْ قَضِيَّةٍ يَتَعَذَّرُ عَادَةً تَوَاطُؤُهُمَا عَلَيْهَا) يَعني على الكذبِ فيها، (أَوْ عَلَى كَذِبٍ وَخَطَأٍ) قالَه ابنُ مُفْلِحٍ في «أصولِه» (^٦) مُقتَصِرًا عليه مِن غيرِ خلافٍ.

(^١) في (ع): يقر.
(^٢) «الإحكام» (٢/ ٦٢).
(^٣) «المحصول» (٢/ ٤٠٧).
(^٤) «أُصول الفقه» (٢/ ٤٩٦).
(^٥) «صحيح مسلمٍ» (٢٩٤٢).
(^٦) «أصول الفقه» (٢/ ٤٩٧).

1 / 357