278

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

محقق

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

الناشر

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

وقد قَطَعَ بعضُ أصحابِنا بأنَّ ما يُسقِطُ العَدالةَ لا يَجُوزُ عليه.
(وَفِي وَجْهٍ) لابنِ أبي موسى:
- (وَ) معصومٌ أيضًا مِن وُقُوعِ ذلك (سَهْوًا)، وعند القاضي والأكثرِ: يَجُوزُ ذلك.
- (وَ) معصومٌ (مِنْ) وُقوعِ (صَغِيرَةٍ) عَمْدًا على قولٍ.
وأمَّا سَهوًا: فذَهَبَ الأكثرُ إلى الجوازِ، ومَنَعَ الأستاذُ أبو إسحاقَ الإسفرايينيُّ وجماعةٌ مِن أصحابِنا وغيرِهم مِن الذَّنبِ (مُطْلَقًا) يَعني سواءٌ كانَ صغيرًا أو كبيرًا، عمدًا، أو (^١) سهوًا، ما يُخِلُّ بصِدقِه أو لا.
قالَ القاضي حسينٌ: هو الصَّحيحُ مِن مذهبِ أصحابِنا (^٢).
فالعصمةُ ثابتةٌ له ولسائرِ الأنبياءِ ﵈ مِن كلِّ ذنبٍ صغيرًا كانَ أو كبيرًا، عمدًا كانَ أو سهوًا في الأحكامِ وغيرِها، مُبَرَّؤُونَ مِن جميعِ ذلك لقيامِ الحُجَّةِ على ذلك، ولأنَّا أُمِرْنا باتِّباعِهم في أفعالِهم وآثارِهم وسِيَرِهم على الإطلاقِ مِن غيرِ التزامِ قرينةٍ، وسواءٌ في ذلك قَبْلَ النُّبُوَّةِ وبعدَها، تَعاضَدَتِ الأخبارُ بتَنْزِيهِهم عن هذه النَّقيصةِ مُنذ وُلِدوا، ونَشْأَتُهم على كمالِ أوصافِهم في تَوحيدِهم وإيمانِهم عقلًا وشرعًا على الخلافِ في ذلك، ولا سِيَّمَا فيما بعدَ البَعثةِ فيما يُنافي المعجزةَ (^٣).

(^١) في (ع): و.
(^٢) ينظر: «روضة الطالبين» للنووي (١٠/ ٢٤).
(^٣) ينظر: «الفوائد السنية في شرح الألفية» (١/ ٣٨٢)، و«التحبير شرح التحرير» (٣/ ١٤٥٣).

1 / 290