101

البدور المضية في تراجم الحنفية

الناشر

دار الصالح ومكتبة شيخ الإسلام

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٩ هجري

مكان النشر

القاهرة ودكا

رايته، واستخلف على "المدينة" ابن أم مكتوم، فلما رأوا رسول الله ﷺ قاموا على حصونهم، معهم النبل والحجارة، واعتزلتهم قريظة، فلم تعنهم، وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان، فأيسوا من نصرهم، فحاصرهم رسول الله ﷺ، وقطع نخلهم، فقالوا: نحن نخرج عن بلادك، فقال: لا أقبله اليوم، ولكن اخرجوا منها، ولكم دماؤكم، وما حملت الإبل إلا الحلقة، فنزلت يهود على ذلك، وكان حاصرهم خمسة عشر يوما، فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم، ثم أجلاهم عن "المدينة"، وولي إخراجهم محمد بن مسلمة، وحملوا النساء والصبيان، وتحملوا على ستمائة بعير.
٢٥ - غزوة رسول الله ﷺ بدر الموعد:
ثم غزوة رسول الله ﷺ بدر الموعد، وهي غير بدر القتال، وكانت لهلال ذي القعدة على رأس خمسة وأربعين شهرا من مهاجره، قالوا: لما أراد أبو سفيان بن حرب أن ينصرف يوم أحد نادى بيننا وبينكم بدر الصفراء رأس الحول، نلتقي بها، فنقتتل، فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطَّاب: قلْ: نعم إن شاء الله، فافترق الناس على ذلك، ثم رجعتْ قريش، فخبروا من قبلهم بالموعد، وتهيؤوا للخروج، فلما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج، وقدم نعيم بن مسعود الأشجعي "مكة"، فقال له أبو سفيان: إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بـ "بدر"، وقد جاء ذلك الوقت، وهذا عام جدب، وإنما يصلحنا عام خصب غيداق، وأكره أن يخرج محمد، ولا أخرج، فيجتريء علينا، فنجعل لك عشرين فريضة يضمنها لك سهيل بن عمرو على أن تقدم "المدينة"، فتخذل أصحاب محمد، قال: نعم، ففعلوا، وحملوه على بعير، فأسرع السير، فقدم "المدينة"، فأخبرهم بجمع أبي سفيان لهم، وما معه من العدة والسلاح، فقال رسول الله ﷺ: والذي نفسى بيده لأخرجنَّ، وإن لم يخرج معى أحد، فنصر الله المسلمين، وأذهب عنهم الرعب، واستخلف رسول الله ﷺ

1 / 105