545

البيان والتبيين

الناشر

دار ومكتبة الهلال

مكان النشر

بيروت

وقال آخر؛
وإني لمضاء على الهول واحدا ... ولو ظل ينهاني أخيفش شاحج
تشبه للنوكى أمور كثيرة ... وفيها لأكياس الرجال مخارج
وقال آخر:
ولا يعرفون الشرّ حتى يصيبهم ... ولا يعرفون الأمر إلا تدبرا
وقال آخر:
إذا ظعنوا عن دار ضيم تعاذلوا ... عليها وردوا وفدهم يستقيلها
وقال النابغة:
ولا يحسبون الخير لا شرّ بعده ... ولا يحسبون الشرّ ضربة لازب
والعرب تقول: «أخزى الله الرأي الدبريّ «١»» .
وقالوا: وجه الحجاج إلى مطهّر بن عمار بن ياسر، عبد الرحمن بن سليم الكلبي، فلما كانوا بحلوان أتبعه الحجاج مددا، وعجل عليه بالكتاب مع تخّيت الغلط- وإنما قيل له ذلك لكثرة غلطه- فمر تخيت بالمدد وهم يعرضون بخانقين فلما قدم على عبد الرحمن قال له: أين تركت مددنا؟ قال: تركتهم يخنقون بعارضين. قال: أو يعرضون بخانقين؟ قال: نعم، اللهم لا تخانق في باركين! ولما ذهب يجلس ضرط، وكان عبد الرحمن أراد أن يقول له: ألا تغذى؟ فقال له: ألا تضرط. قال: قد فعلت أصلحك الله. قال: ما هذا أردت. قال:
صدقت ولكن الأمير غلط كما غلطنا فقال: أنا غلطت من فمي، وغلط هو من إسته.
وهو كما قال أبو وائل: أسمعكم تقولون: الدانق والقيراط، فأيما أكثر؟

2 / 235